تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
قوله : ( نهى عنهما وأمر بالاقتصاد بينهما ) عطف على نهي وفي نسخة أمر بدون الواو فح يكون بدل الاشتمال بتقدير الضمير والأمر لأن النهي عن الشيء أمر بضده . قوله : ( الذي هو الكرم ) أي الكرم ببذل المال بقرينة المقام وهو الجود الممدوح . قوله : ( فتصير ملوما عند اللّه وعند الناس بالإسراف وسوء التدبير ) بالإسراف ناظر إلى عند اللّه وقوله وسوء التدبير ناظر إلى عند الناس قد مر تفصيل تقعد إما بمعنى تصير أو بمعنى تعجز . قوله : ( نادما ) فهو من الحسرة وهي الغم والندم على ما فاته كما قاله الراغب كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه فتفسيره بنادم يقتضي حاسر لكنه قيل محسورا للمبالغة وللإشارة إلى ما ذكر كأنه انحسر الخ . قوله : ( أو منقطعا بك ) ضبط بصيغة المفعول لأنه من انقطع بالمسافة بصيغة المجهول إذا عطبت دابته أي هلكت وفقد زاده فانقطع قوله بك نائب الفاعل لمنقطعا . قوله : ( لا شيء عندك ) تفسير له أي لا شيء أصلا أو لا شيء يكفي مؤنتك . قوله : ( من حسره السفر إذا بلغ منه ) أي هذا المعنى مأخوذ منه لا مشتق منه إذا بلغ المسافر منه أي من أجله المشقة المفرطة فمعنى حسره السفر أي أتعبه وأعجزه عن السير حتى انقطع عن سيره وعن رفقائه فهو محسور « 1 » كأن النصب حسره فانحسر عنه العجز الذي منعه عن السير . قوله : ( وعن جابر رضي اللّه عنه بينا رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم جالس أتاه صبي فقال إن أمي تستكسيك درعا فقال صلّى اللّه تعالى عليه وسلم من ساعة إلى ساعة يظهر فعد إلينا فذهب إلى أمه فقالت قل له إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك فدخل صلّى اللّه تعالى عليه وسلم داره ونزع قميصه وأعطاء وقعد عريانا وأذن بلال وانتظروا للصلاة فلم يخرج فأنزل اللّه ذلك ثم سلاه بقوله :
إِنَّ رَبَّكَ
[ الإسراء : 30 ] الآية ) درعا أي قميصا بقرينة ونزع قميصه فقال عليه السّلام من ساعة أي آخر سؤلك أي من ساعة ليس لنا فيها درع زائد على حوائجنا إلى ساعة يعط اللّه تعالى فيها أيانا الدرع المذكور فنعطي أمك قوله الدرع الذي عليك قرينة على ما قلنا فأنزل اللّه تعالى فح الخطاب يكون للنبي عليه السّلام ولا ينافي عموم الحكم لكن قوله تعالى :
وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
[ الإسراء : 29 ] وإن كان ملائما له لكن قوله
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ
[ الإسراء : 29 ] لا يلائم كون الخطاب له عليه السّلام والقول بأن الخطاب له عليه السّلام والمراد منه لا يلائم ما بعده قال العراقي إنه لم نجده في شيء من كتب الحديث . قوله : إذا بلغ منه أي أثر فيه تأثيرا بليغا يقال بلغ منه المرض إذا آثر فيه آثرا بليغا .
هامش
( 1 ) أو فهو حاسر يتصور أنه قد حشر بنفسه لكن الأول أوفق بالنظم .