تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
علة لموالاة بعضهم بعضا كان اختلافهم إيانا في الدين علة النهي وإذا لم يكن هذا مذكورا بل كان إيماء قال إيماء إلى علة النهي ثم المعنى لاتحاد اليهود وقومهم في الدين واتحاد النصارى بعضهم بعضا في الدين لا لاتحاد اليهود والنصارى في الدين فإن العداوة بينهم والبغضاء فيما عندهم مما استغنى عن البيان وعن البرهان وكذا المراد بقوله تعالى :
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ المائدة : 51 ] كأنه لف ونشر تقديري . قوله : ( يوالي بعضهم بعضا لاتحادهم في الدين واجتماعهم على مضادتكم ) وإن اجتمع اليهود على مضادة النصارى وبالعكس . قوله : ( ومن والاهم منكم فإنه من جملتهم ) أي من أحبهم حبا اختياريا فإن المحبة الاضطرارية مما لا يدخل تحت التكليف . قوله : ( وهذا للتشديد في وجوب مجانبتهم ) أي الموالاة لا تفضي إلى الكفر إذا كانت صورية لكن لكمال الزجر والتشديد عد من تولاهم من زمرتهم . قوله : ( كما قال عليه الصلاة والسّلام لا تتراءى ناراهما ) الترائي تفاعل من الرؤية قيل إن قوما من مكة أسلموا وكانوا مقيمين بها قبل الفتح فقال عليه السّلام « أنا بريء من كل مسلم مع مشرك » فقيل لم يا رسول اللّه فقال عليه السّلام « لا تتراءى ناراهما » أي يجب أن يتباعد بحيث إذا أوقدت ناراهما لم تلمح إحديهما الأخرى . قوله : ( أو لأن الموالين لهم كانوا منافقين ) فحينئذ تكون الموالاة حقيقة وهي الموالاة في الدين وهل هؤلاء إلا المنافقون وكون المنافقين من جملة المخاطبين المؤمنين صورة وإقرارا لا حقيقة وتصديقا . قوله : ( أي الذين ) أشار إلى أن اللام موصول لا حرف . قوله : ( ظلموا أنفسهم ) اختيار منه أن اسم الفاعل صلة ظاهرا ومؤول بالفعل الماضي والجمهور على خلافه . قوله : كما قال عليه السّلام « لا تتراءى ناراهما » قال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين » قالوا يا رسول اللّه لم فقال لا تتراءى ناراهما أي لا يتقابل رأي أهل الإيمان وأهل الكفر والترائي تفاعل من الرؤية يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا وهو ههنا مجاز في معنى التباعد أي هما في غاية التخالف والتباعد ومن ذلك قول عمر رضي اللّه عنه لأبي موسى في كاتبه النصراني لا تكرموهم إذا هانهم ولا تأمنوهم إذ خونهم اللّه ولا تدنوهم إذا قصاصهم اللّه وروي أنه قال له أبو موسى لا قوام لأهل البصرة الآن فقال مات النصراني والسّلام يعني هب أنه قد مات النصراني فما تكون صانعا حينئذ فاصنعه الساعة واستغن عنه بغيره . قوله : أو لأن الموالين لهم كانوا منافقين عطف بحسب المعنى على جملة قوله وهذا للتشديد إلى آخره يعني إدخال من يتولاهم في جملتهم إما للتشديد والتغليظ وإما لأن الموالين لهم كانوا منافقين ومعنى المقابلة المستفادة بكلمة أو أن الداخل في الشيء حقيقة يخالف الداخل ادعاء ويقابله . قوله : قوله والمؤمنين عطف على إن الذين ظلموا أنفسهم عطف الخاص على العام والنوع