تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قوله : (
إِنْ خِفْتُمْ )
[ النساء : 101 ] جوابه محذوف بدلالة ما قبله أي إن خفتم أن يتعرضوا لكم بمثل القتال والنهب
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
[ النساء : 101 ] الآية
إِنَّ الْكافِرِينَ
[ النساء : 101 ] الآية تعليل لما يفهم من الكلام وهو إن فتنتهم والتعرض بالسوء متوقعة مظنونة والاحتراز حسبما أمكن مرغوب ومستحسن . قوله : ( شرطية باعتبار الغالب في ذلك الوقت ) والمفهوم إنما يعتبر إذا لم يوجد فائدة أخرى وهنا قد وجدت وهي أن الغالب في سفر النبي عليه السّلام أن لا يخلو عن خوف العدو . قوله : ( ولذلك لم يعتبر مفهومها ) وهو عدم الجزاء عند عدم الشرط فبطل قول داود من أهل الظاهر من أن جواز القصر مخصوص بحال الخوف لقوله بالمفهوم . قوله : ( كما لم يعتبر في قوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
[ البقرة : 229 ] ) يعني أن تقييد جواز الخلع بخوف عدم إقامتهما حدود اللّه تعالى باعتبار الغالب فلا يدل على عدم جواز الخلع بلا كراهة ولا شقاق كما فصل المصنف هناك . قوله : ( وقد تظاهرت السنن على جوازه أيضا في حال الأمن ) أي لما كانت الآية ساكتة عن الصلاة في حال الأمن أما عندنا فلأنه لا مفهوم وأما عند المصنف فلا اعتبار للمفهوم في مثل هذا إشارة إلى إثبات جواز القصر حال الأمن بقوله وقد تظاهرت الخ وإنما يمتنع إثبات الحكم بخبر الواحد إذا كان خلاف ما دل عليه القرآن والخبر المتواتر وهنا ليس كذلك . قوله : ( وقرىء من الصلاة أن يفتنكم بغير إن خفتم بمعنى كراهة أن يفتنكم وهو القتال والتعرض بما يكره ) أي المضاف مقدر إذ لا استقامة للمعنى بدونه . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 102 ]

وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 102 ) قوله : شريطة باعتبار الغالب في ذلك الوقت يعني اشتراط قصد الصلاة شريطة الخوف شريطة مبنية على الغالب في ذلك الوقت أي يكون القصر غالبا في وقت الخوف أقول بل الغالب في القصر أن يكون في حال الأمن فإن المرخص له السفر وغالب أحوال السفر حال الأمن لا الخوف . قوله : ولذلك لم يعتبر مفهومها أي مفهوم هذه الشرطية فإنه لو اعتبر مفهومها لانعدم الجواز بانعدام الخوف وليس كذلك قال بعض المفسرين هذه الآية القائلة :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
[ النساء : 101 ] الآية في حق صلاة الخوف والمراد بالقصر التخفيف بحسب الكيف لا بحسب الكم يشهد على ذلك سباق الآية وسياقها فإن ما قبلها في حق الجهاد والقتال في سبيل اللّه وما بعدها وهو قوله سبحانه :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ
[ النساء : 102 ] الآية صريح في أنه في صلاة الخوف قوله وذكر الطائفة الأولى يدل عليهم جواب عن لزوم الاضمار قبل الذكر حينئذ فإن المدلول عليه بدليل في حكم المذكور لوجود مذكره قوله غلب المخاطب وهو النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم على الغائب وهو المصلون معه فجمع في الخطاب فقيل من ورائكم .