تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وهما أورثهما المحاجة ولما كان علة علة الشيء علة لذلك الشيء جعل إيتاء الملك علة للمحاجة في نفس الأمر بتلك الواسطة وأما في الوجه الثاني فلم يلاحظ كون الإيتاء المذكور سببا للكبر فجعل نفس ذلك الإيتاء علة للمحاجة ومن المعلوم بديهة أنه سبب للشكر لا للمحاجة وعن هذا قال على طريقة العكس فلا منافاة بين كلاميهما « 1 » . قوله : ( أو وقت أن آتاه الملك ) والظاهر أنه حمل المصدر على المصدر الحينية بلا تقدير الوقت لكن جعل الوقت المذكور ظرفا للمحاجة مع أنه مقدم عليه بزمان طويل مشكل واعتبار الوقت المتسع بعيد إذ إيتاء الملك غير ممتد والبقاء غير الإيتاء وغاية التمحل جعل الوقت المذكور ممتدا باعتبار البقاء وينصره قوله أو بدل من أن آتاه . قوله : ( وهو حجة على من منع إيتاء اللّه الملك الكافر من المعتزلة ) رد على الزمخشري حيث أوله بأن المعنى آتاه ما غلب به من المال والاتباع لا التغليب بناء على أن الأصلح واجب على اللّه تعالى والاستقراء يكذبه فإن صورة الغلبة واقعة سلفا وخلفا فالنظم الجليل محمول على ظاهره والتأويل المذكور بارد « 2 » ولهذا لم يلتفت إلى هذا التأويل فقال وهو حجة على من منع مع أن ذلك المانع أوله وبعض المعتزلة قد جوز وذلك فهم فيه فرقتان كذا قيل وفي كلامه إشارة إليه حيث قال على من منع من المعتزلة دون على المعتزلة . قوله : وهو حجة على من منع إيتاء اللّه الملك الكافر منع المعتزلة ذلك قال صاحب الانتصاف منعوا ذلك لأن من مذهبهم وجوب رعاية الأصلح للعبد على اللّه تعالى وإيتاء اللّه تعالى الملك الكافر تغليب وتسليط له على المؤمنين وذلك ليس بأصلح لحال المؤمن فالآية بحسب صرف الكلام على الحقيقة حجة عليهم وأما المعتزلة لما رأوا ظاهر الآية مخالفا لمذهبهم أولوها بصرفها عن ظاهره وحملها على المجاز كما قال صاحب الكشاف فإن قلت كيف جاز أن يؤتي اللّه الملك الكافر قلت فيه قولان آتاه ما غلب به وتسلط من المال والخدم والاتباع وأما التغليب والتسليط فلا وقيل ملكه اللّه امتحانا لعباده تقرير السؤال هو أن اللّه تعالى كيف يجوز أن يجعل الكافر ملكا حتى يتسلط على المؤمنين ويقهرهم وفي الجواب قولان الأول أن اللّه تعالى أعطاه مالا وخدما وأتباعا فصرف ذلك في غلبته على المؤمنين بناء على اختيار العبد لا أن اللّه تعالى غلبه على المؤمنين كما أن اللّه تعالى أعطاه اليد واللسان وسائر الجوارح فيصرفها في المعاصي الثاني أن اللّه تعالى غلبه على عباده ابتلاء لهم قال بعض شراح الكشاف منعهم ذلك مبني على امتناع صدور القبيح عن اللّه تعالى وتغليب الكافر على المؤمن قبيح لا يفعل اللّه تعالى ذلك والجواب الأول على أصل المعتزلة والثاني مطابق لما عليه أهل السنة وقال بعضهم من له مسكة من الإنصاف يعلم أنه لا معنى لإيتاء الملك والتسليط إلا إيتاء الأسباب لو سلم ففي إيتاء الأسباب يتوجه السؤال ولو سلم فما من قبيح إلا ويمكن أن يعتبر فيه غرض صحيح مثل الامتحان .
هامش
( 1 ) بأنه حمل الكلام مرة على ظاهره ومرة حمله على العكس وهذا جمع بين المتخالفين فأجاب بأنه بناء على الاعتبارين ولا كلام حينئذ في جواز اجتماع المتخالفين . ( 2 ) فلا يرد عليه بأن المانع قد أوله فلم يبق حجة .