Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 417

Contributors:

P.417
عكس ما مر إما لفظا فلأن الأصل في الواو العطف وإما معنى فلاستقلاله في الاستفظاء وأيضا يحتاج إلى تقدير قد في الحال والسلامة عنه حسبما أمكن حسن والحال إما من فاعل تبرأ أو رأوا فتكون متداخلة وعلى الأول مترادفة هذا إن قيل إن رأوا العذاب حال كما هو المختار وأما إن قيل إنه عطف على تبرأ فلا يكون الحال كذلك والباء في تقطعت بهم للسببية لكن بتقدير مضاف أي بشركهم واتخاذهم أندادا أي بسبب شركهم الذي كانوا يرجون به النجاة أو للملابسة فيكون حالا عن الأسباب أي تقطعت ملتبسة بهم أو للتعدية أي قطعتهم الأسباب وفيه مبالغة وإنما عدي بالباء دون التضعيف لأنها تفيد الاستصحاب دونه . قوله : ( والأسباب الوصل التي كانت بينهم من الاتباع والاتفاق على الدين والأغراض الداعية إلى ذلك ) الوصل التي بضم الواو وفتح الصاد جمع وصلة بسكون الصاد ومعنى التقطع الزوال وزوالها يوجب العداوة والبغضاء ولذا لم يتعرض لذكر عداوتهم وأن يلعن بعضهم بعضا كما ذكر ذلك في موضع آخر . قوله : ( وأصل السبب الحبل الذي يرتقي به الشجر وقرىء وتقطعت على البناء للمفعول ) الحبل لكن لا مطلقا بل الذي يرتقي به الشجر قال المص في تفسير قوله تعالى :
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ
[ الحج : 15 ] حتى يمد حبلا إلى سماء بيته أي سقفه أو فليمد بحبل إلى سماء الدنيا فعلم أن الحبل الذي هو أصل السبب لا يختص بالحبل الذي يترقى به إلى الشجر فكلامه محمول على التمثيل والمعنى الحبل الذي يرتقي به إلى الشيء كالشجر ونحوه . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 167 ]

وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) قوله : ( لو للتمني ولذلك أجيب بالفاء أي ليت لنا كرة إلى الدنيا فنتبرأ منهم ) لو ما اعتقدوه أسبابا للخلاص عن العذاب ليس بأسباب تبرء أي تبرء الاتباع من الرؤساء أو الرؤساء من الاتباع على اختلاف القراءتين وإذا حمل على العطف على رأوا يكون من باب الأحوال المترادفة وأما إذا حمل على الحال لا على العطف يكون ذو الحال ضمير الفاعل في رأوا أي ورأوا العذاب وقد تقطعت بهم الأسباب فيكون من الأحوال المتداخلة فقوله والحال بالنصب عطف على العطف في قوله يحتمل العطف وقوله أو رأوا عطف على تبرأ . قوله : والأسباب الوصل وفي الكشاف والأسباب الوصل التي كانت بينهم من الاتفاق على دين واحد ومن الأنساب والمحاب والاتباع والاستتباع كقوله لقد تقطع بينكم إلى هنا كلام الكشاف والتمثيل يتقطع بينكم إنما هو على تقدير القراءة على الرفع ومن قرأ بينكم بالنصب جعله ظرفا وتقطع مسند إلى مصدره أي لقد وقع التقطع بينكم وأما الباء في بهم قيل فللسببية أي تقطعت بسبب كفرهم الأسباب التي كانوا يرجون بها النجاة وقيل للحال أي تقطعت موصولة بهم الأسباب وقيل بمعنى عن كقوله فاسأل به خبيرا أي فاسأل عنه خبيرا وقيل للتعدية أي قطعتهم الأسباب كما تقول فرقت بهم الطريق .