Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 416

Contributors:

P.416
من العذاب بدل اشتمال فغير مرضي لأنه جعل إذ تبرأ بدلا من إذ يرون وجواز البدل عن البدل منظور فيه بل تعدد البدل لم يرد في شيء من الكتب وإن بدل الاشتمال يجب أن يكون المبدل منه متقاضيا للبدل دالا عليه إجمالا وأن يكون البدل مشتملا على ضمير المبدل منه كما نقل عن الرضي وكلاهما مفقودان ويمكن الجواب بأن الضمير يقدر فيه عن الثاني وعن الأول بأن الدلالة على البدل في الاشتمال ليس بكلي بل أكثري ولهذا جوز الشيخان بدل الاشتمال في بعض المواضع ليس فيه ذلك ومن جملته جواز كون من غم بدلا من الهاء بدل الاشتمال في قوله تعالى :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ
[ الحج : 22 ] الآية ولا ريب في عدم تحقق ذلك الشرط فيه وله نظائر كثيرة أي إذ تبرأ المتبعون من الاتباع بقولهم تبرأنا إليك ما كانوا يعبدون وتبرأ التابعين الندامة على عبادتهم . قوله : ( وقرىء بالعكس أي تبرأ الاتباع من الرؤساء ) بناء على ما قيل من أن الأنداد الرؤساء وهو ضعيف عند المص وقد بينا فيما مر أن التبرؤ من الأصنام واقع وأن اللّه ينطق الأصنام فتشافههم بقولها
ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
فالأول من الأصنام بدل من الرؤساء . قوله : ( أي راءين له والواو للحال وقد مضمرة وقيل عطف على تبرأ ) والواو للحال أي لربط الحال وقد مضمرة لأن قد لا بد في الماضي المثبت ظاهرة أو مقدرة على المذهب المختار قيل وهو حال من الاتباع والمتبوعين وبناء على القول المرجوح من المتبوعين الرؤساء المستكبرين والظاهر أنه حال من الاتباع الشاملة للرؤساء أيضا كما مر توضيحه ورجح الحالية لأن اللائق بالاستفظاع تبرؤهم في حال رؤية العذاب لا هو نفسه وأيضا الجامع غير ظاهر وأيضا في العطف شائبة تكرار إذ يكون بدلا من إذ يرون العذاب فيلزم نوع تكرار « 1 » وأما في الحالية وإن لزم التكرار لكن بطريق التبعية . قوله : ( يحتمل العطف على تبرأ ) فيكون بدلا من إذ يرون وصيغة المستقبل لما كانت تجري مجرى الماضي لتحققه كان البدل والمبدل منه متحدين في الماضوية تأويلا والمبدل منه والبدل كلاهما مقصودان بالنسبة وليس المبدل منه في حكم السقوط هنا . قوله : ( أو رأوا أو الحال والأول أظهر ) أي العطف على تبرأ أو رأوا أظهر من الحالية قوله : وقد مضمرة لأن الماضي المثبت إذا وقع حالا فلا بد من قد ظاهرة أو مضمرة فهو حال من الاتباع والمتبوعين جميعا كما في لقيته راكبين أي إذ تبرأ المتبوعون من التابعين راءين العذاب على أن يعود ضمير راءين إلى المجموع . قوله : والأول أظهر لأن تقطع الأسباب يناسب تبرؤ بعضهم من بعض فإنهم كانوا يظنون متبوعيهم وصلا وأسبابا للنجاة ويرجون أنهم ينقذونهم عن العذاب فحين عاينوا العذاب علموا أن
Footnote
( 1 ) قيل مرضه لأنه يؤدي إلى إبدال إذ رأوا العذاب من إذ يرون وليس فيه كثير فائدة لأن فاعل الفعلين وإن كانا متغايرين إلا أن تهويل الوقت إنما هو باعتبار ما وقع فيه وهو رؤية العذاب فيكون تكرارا فلا يكون كثير فائدة بخلاف الحالية .