تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
على الوعد الذي هو كالواجب إنجازه وتخصيص التولية بالوجه لأن التوجه بجميع البدن وإن كان مقصودا لكنه يحتمل وجوها كثيرة والمقصود التوجه بجانب الوجه وإنما حمل التولية على الصرف وفي قوله تعالى :
ما وَلَّاهُمْ
[ البقرة : 142 ] لأنها هنا وهناك متعد إلى مفعول واحد بنفسه وذلك بمعنى الصرف إما عن الشيء إن كان متعديا إلى المفعول الثاني بعن كما في قوله تعالى :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ
[ البقرة : 142 ] أو إلى الشيء إن كان متعديا بإلى كما هنا وأما في قوله تعالى :
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ
التولية متعد إلى مفعولين يستعمل إما بمعنى صيرتك واليا أو بمعنى جعلتك قريبا ولذا فسر المص أحدهما هناك والصرف هنا والشطر وإن كان ظرفا يفيد معنى إلى كما لا يخفى وأشار إليه المص بقوله نحوه وجوز صاحب الإرشاد كونه منصوبا بنزع الخافض أو مفعولا ثانيا ولا يخفى ضعفه لأن معنى المتعدي إلى مفعولين لا يناسب هنا لأن جعل نفسه مستقبلا إياها أو جعل جميع بدنه قريبا من جهتها لا يلائم في هذا المقام وإن كان له وجه في أداء المرام وأيد هذا في البخاري عن البراء أنه قال صلينا مع النبي عليه السّلام نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا ثم صرفه نحو القبلة . قوله : ( نحوه وقيل الشطر في الأصل لما انفصل عن الشيء من شطر إذا انفصل ودار شطور أي منفصلة عن الدور ثم استعمل لجانبه وإن لم ينفصل كالقطر ) وقيل الشطر في الأصل أي هو في اللغة لما انفصل عن الشيء إما حسا كما ذكره أو معنى مثل الإقرار شطر الإيمان واستعماله في الجزء شائع فالمراد بما انفصل عن الشيء أعم من الانفصال بالفعل أو بالقوة ولذا قال ثم استعمل لجانبه وإن لم ينفصل والمتبادر من كلامه أنه في الأصل مشروط بالانفصال والتعميم بالنظر إلى الاصطلاح فقوله نحوه إشارة إلى أن المراد به معناه العرفي أي جانبه وجزء منه لكن هذا بالنظر إلى القريب إلى المسجد الحرام وأما البعيد فيكفيه التوجه إلى جهته وسمته كما سيجيء فعلم منه أن المراد بنحوه جهته وسمته سواء كان مصادفا لجانبه وجزء منه كما في القريب أولا كما في البعيد وهذا معنى ثالث لم ينبه عليه صريحا بل أشار إليه بقوله والبعيد يكفيه مراعاة الجهة قيل ثم استعمل لجانبه وإن لم ينفصل فحينئذ يكون الشطر بمعنى بعض الشيء فلا يكون منصوبا بتقدير في ولا بنزع الخافض فلا بد من جعله مفعولا ثانيا وحينئذ وإن لم يلزم وجوب رعاية جهة الجهة لكن عدم مناسبته بإنجاز الوعد « 1 » باق فلذا مرضه .
هامش
- بالتوجه إلى بيت المقدس غير مذكور في القرآن أما المذكور في القرآنوَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِفوجب أن يكون قوله فولّ وجهك شطر المسجد الحرام ناسخا لذلك الأمر انتهى واحتمل أن يكون التوجه إلى بيت المقدس بالقرآن المنسوخ تلاوته أشير إليه في التلويح . ( 1 ) توضيحه أن اللّه تعالى وعد بجعل النبي عليه السّلام مستقبل القبلة أو قريبا من سمتها بأن يأمر بالصلاة إليها يناسبه أن يكون النبي عليه السّلام مأمورا بصرف الوجه إليها لا بأن يجعل نفسه مستقبلا إياها أو قريبا من جهتها فإن المناسب لهذا أن يكون الوعد بالأمر بأن تولي وجهك قبلة ترضاها ولأنه ح يلزم أن يكون رعاية جهة الجهة لأن المسجد الحرام جهة القبلة فإذا كان النبي عليه السّلام مأمورا بجعل نفسه مستقبل -
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 327 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر