قوله : ( أو معلق لما في من من معنى الاستفهام ) أي أو العلم من أفعال القلوب على أصله فيكون معلقا تقوم الجملة المعلق عنها مقام المفعولين فيكون من استفهامية واقعة موقع المبتدأ ويتبع موقع الخبر والجملة واقعة موقع مفعولي نعلم وممن ينقلب حالا من يتبع .
قوله : ( أو مفعوله الثاني ممن ينقلب أي لنعلم من يتبع الرسول مميزا ممن ينقلب ) أي من موصولة حينئذ ويتبع صلته مفعول أول لنعلم ومفعوله الثاني ممن ينقلب على أنه ظرف مستقر متعلق بمميز وتقدير الفعل الخاص بالقرينة صحيح في الظرف المستقر وإن حمل من على الاستفهام فحقيقة الاستفهام ليست بمقصودة كما لا يخفى فهي مستعارة لمعنى أي الموصول بجامع الإبهام والظاهر أن قوله تعالى :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ
[ البقرة : 143 ] الآية استئناف نحوي مسوق لبيان حكمة تحويل القبلة ويحتمل الاستئناف البياني وقيل إنه معطوف على مجموع قوله تعالى :
الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
[ البقرة : 115 ] أي قل في جواب ما وليهم هذا وهذا ولا يخفى أن قوله جعلناكم آب عنه إذ لا يكون جعلناكم في كلامه عليه السّلام إلا أن يقال إنه على طريق الحكاية من اللّه كقوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
[ الزمر : 53 ] الآية وقيل الظاهر أنه معطوف على مجموع السؤال والجواب أعني
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ
الآية بيان لحكمة التحويل وكذا الجملتان التاليتان لهذه الجملة ولا يخفى أنه تكلف وتحقق الجامع بين المتعاطفين غير ظاهر يحتاج بيانه إلى التمحل .
قوله : ( أن هي المخففة من الثقيلة ) فتفيد تأكيد الحكم بمنزلة أن المشددة ألغى عن العمل فيما بعدها بتوسط كان سواء قدر ضمير الشأن كما هو جوزه البعض أو لا على ما ذهب إليه أبو علي وتمام التفصيل في النحو .
قوله : ( واللام هي الفاصلة ) أي الفارقة بين المخففة وأن النافية لا بينها وبين الثقيلة وهذه اللام لازم على كل حال من الإلغاء والأعمال أما في الإلغاء فللفرق بينهما ودفع الالتباس وأما في الأعمال فلطرد الباب لكن مذهب سيبويه ومن تبعه أنه لا يلزم اللام عند الأعمال لحصول الفرق بالعمل وسميت فاصلة لفصلها بين المخففة والنافية .
قوله : ( وقال الكوفيون هي النافية واللام بمعنى إلا ) هي أي أن النافية واللام بمعنى إلا فيفيد القصر المعنى حينئذ وما كانت شيئا من الأشياء إلا كبيرة فالاستثناء من أعم الأشياء نقل ذلك عنهم أبو البقاء ولظهور ضعفه أخره .
قوله : ( والضمير لما دل عليه قوله تعالى :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها
[ البقرة : 143 ] من الجعلة أو الردة أو التحويلة أو القبلة ) لما دل عليه دلالة تضمنية في الأول والثاني بناء على بقاء جعلنا على ظاهره حين أريد الجهة التي كنت عليها بيت قوله : أي لنعلم من يتبع الرسول مميزا ممن ينقلب وعلى هذا لا يستقيم المعنى على الوجه الأخير إذ لا معنى لأن يقال لتميز من يتبع الرسول مميزا ممن ينقلب للزوم تقييد التمييز بالتمييز وهو تقييد الشيء بنفسه .