تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
لمجموع الأماني لا يقتضي طلبه لكل واحدة منها لا سيما إذا كان الغرض من الأمر مجرد التبكيت وهذا يحصل بطلبه لواحد منها وهو طلب البرهان على اختصاصهم بدخول الجنة وللتنبيه على ذلك قال المص في تفسير قوله :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
[ البقرة : 111 ] على اختصاصكم بدخول الجنة ولا وجه للغفلة عن رموزه ثم الاعتراض عليه . قوله : ( وهي أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم وأن يردوهم كفارا وأن لا يدخل الجنة غيرهم ) هذا والثاني لليهود خاصة على ما صرح به سابقا حيث قال أحبار اليهود ولم يتعرض للنصارى فإضافة الأماني الثلاثة إلى كلا الفريقين بالنظر إلى المجموع لا إلى كل واحد واحد فالأخيرة أمنية للفريقين والأوليين لليهود خاصة إلا أن يقال إن كون الأوليين أمنيتين للنصارى يستفاد من النظم بدلالة النص لكونهم عدوا للمؤمنين أيضا لا سيما اشتراكهم في الأمنية الأخيرة ربما يشعر بذلك ثم هذا لازم من عدم مودتهم أن ينزل عليهم خير . قوله : ( أو إلى ما في الآية على حذف المضاف أي أمثال الأمنية أمانيهم ) أي قوله :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ
الخ ولما كان هذا واحدا مع كون اسم الإشارة جمعا قال على حذف المضاف جمعا أي أمثال تلك الأمنية أمانيهم والمراد بأمثالها ما هو المذكور من أن لا ينزل على المؤمنين خير وأن يردوهم كفارا وغيرهما وقولهم
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
[ البقرة : 80 ] من قبيل الأماني الباطلة هذا لليهود وأما النصارى فأمثال أمنيتهم هذه زعمهم أن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة أيضا وقولهم
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة : 18 ] وغير ذلك . قوله : ( والجملة اعتراض ) أي جملة
تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ
اعتراض بين قوله :
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ
وبين قوله :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
فإنهما لكونهما كلامين متصلين معنى بالدالية « 1 » والمدلولية ولو فرضا صح جعلها اعتراضا وكونها اعتراضا على كلا التفسيرين لا الأخير فقط فائدة الاعتراض التسجيل على أنها أمانيهم الفارغة ليس لها مسند يفيد الظن فضلا عن اليقين إذ الأمنية كما سيجيء أفعولة من التمني والتمني تقدير الشيء في النفس وتصويره فيها ولما كان في الأغلب عن تخمين صار البطلان له أمس والكذب له أملك . قوله : أو ما في الآية القائلة
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
لكن على حذف المضاف أي أمثال تلك الأمنية أمانيهم قيل هذا الوجه أبلغ في باب الاعتراض لإفادته أن هذه الأمنية ليست ببدع منهم بل جميع أمانيهم في البطلان كهذه . قوله : والجملة اعتراض يعني قوله سبحانه
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
[ البقرة : 111 ] متصل بقوله
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ
[ البقرة : 111 ] وتلك أمانيهم اعتراض في البين وإنما توسط ولم يؤخر عن قوله عز وجل :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
لأن الأنسب ذكر استغراب الشيء واستنكاره بقرب ذكر ذلك الشيء من غير فصل بكلام آخر .
هامش
( 1 ) ولك أن تقول لأن الدليل ولو بطريق التعجيز يناسب الدعوى .