تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
على الأخرى ولا يجوز أن يكون ما شرطية كذا في المغني قيل فإن قيل يجب بيان الفرق بين كلما وكلمات الشرط في الحكم بأن العامل في كلما ما وقع موقع الجزاء والعامل في كلمات الشرط هو الشرط قلنا قد فرق الرضي بينهما بأن كلما مضاف إلى الجملة التي تليه والمضاف إليه لا يعمل في المضاف بخلاف كلمات الشرط بقي هنا كلام فتأمل انتهى لعل الكلام أن إضافة الكل قبل دخول ما ولا كلام فيه والكلام في كلما وإضافته غير ظاهرة لا سيما إذا كان ماؤه اسما نكرة بمعنى وقت . قوله : ( ورزقا مفعول به ) أي مفعول ثان لرزقوا لأنه يتعدى إلى مفعولين مثل قوله تعالى :
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً
[ المائدة : 88 ] الآية فيكون بمعنى مرزوقا لا مصدرا فإنه إذا أريد به مصدر يكون مفعولا مطلقا لا مفعولا به فإنه وإن فهم من رزقوا ولا فائدة من ذكر كثير فائدة لكنه ذكر إظهارا لفخامته بإيراده نكرة وتمهيدا لما قاله
هذَا الَّذِي رُزِقْنا
[ البقرة : 25 ] الآية « 1 » وقد جوز فيه المصدرية وكونه مفعولا مطلقا والمص أشار إلى رده بقوله مفعول به وبقوله رزقوا مرزوقا . قوله : ( ومن الأولى والثانية للابتداء واقعتان موقع الحال وأصل الكلام ومعناه كل حين رزقوا مرزوقا مبتدأ من الجنات مبتدأ من ثمرة قيد الرزق بكونه مبتدأ من الجنات أو قوله : قيد الرزق بكونه مبتدأ من الجنات وابتداؤه منها بابتدائه من ثمرة يريد به أن من الأولى مقيدة للرزق المطلق والثانية مقيدة للرزق المقيد بالقيد الأول وكان الرزق أولا أعم من كونه من الجنة أو غيرها من المأكولات أو غيرها فخص عموم الأمكنة بقوله منها وعموم المأكول بقوله من ثمرة وعلى هذا ينبغي أن يراد من ثمرة النوع ولا يجوز أن يراد بها ثمرة واحدة بشخصها لأن من الابتدائية يقتضي أن يكون الرزق المبتدأ من ثمرة وغيرها فلا يصح أن تكون الثمرة فردة حينئذ لأنها الرزق حينئذ لا مبتدأ الرزق ولا يتوهم أن تكون بعض الثمرة الفردة مبتدأ وبعضها يكون الرزق لأن الغرض أن من ابتدائية لا تبعيضية وحققه بعضهم إذ المعتبر ابتداء على جهة البعضية ولا يمكن في إرادة الفرد ابتداء البعضية لأنه المرزوق حينئذ قطعة من ثمرة وللمستقصى إذ لا يستبعده حيث وجدت الابتدائية وحاسم الاشكال القطع بأن من قال رزقني فلان من بستانه من ثمرة كذا لا يريد به أنه شق منها فردة وأطعمه بعضها لا سيما الكلام في فسحة الجنان والامتنان بمزيد الإحسان وهذا التأويل إنما يحتاج إليه لو كانت كلمتا من في الموضعين متعلقتين برزقوا لئلا يلزم تعلق حرفي جر بمعنى واحد بفعل واحد من غير عاطف فإن ذلك مما يمنعه النحاة إذ لا يصح أن يقال مررت بزيد بعمرو بخلاف مررت بزيد بأرض كذا لأن الباء الثانية للظرفية بمعنى في للإلصاق كالأولى وما إذا لم تجعلا متعلقتين برزقوا بل جعلتا حالين مترادفتين كما اختاره القاضي رحمه اللّه فلا احتياج إلى ذلك إذ لا تكونان حينئذ متعلقتين بمتعلق واحد بل كل واحدة منهما متعلقة بمتعلق غير متعلق الأخرى فيجوز أن تكون الثانية بدلا من الأولى مفيدا فائدة الإيضاح وفي الكشاف فإن
هامش
( 1 ) لأن المشار إليه بهذا المذكور في هذه الآية ينبغي أن يكون المرزوق لا الرزق الذي هو المعنى المصدري ومن هذا ظهر ضعف كون رزقا مصدرا .