تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
أن بسم اللّه حال من فاعل محذوف وهو اقرأ على ما اختاره المصنف أو ابتدأ على ما اختاره البعض وجوز الرضي وصاحب اللباب كونه ظرفا لغوا ثم إنه لم يرد به أن الباء صلة للتبرك والمصاحبة حين كونها للمصاحبة وإلا لزم التسلسل بل أراد بيان حاصل المعنى وأصل المعنى كائنا باسم اللّه تعالى اقرأ وحاصله ما ذكره أو لأنه لا يقتضي كون الظرف مستقرا فعلا عاما بل يجوز أن يكون فعلا خاصا حين قامت قرينة عليه كما مر واعلم أن الجمهور على أن الظرف إذا كانت الباء للملابسة والمصاحبة ظرف مستقر كما أشرنا إليه فإذا كانت للاستعانة والآلية لغو لأن مدخولها يجعل آلة للفعل المقدر بالمعنى المذكور كالقراءة مثلا فتكون الباء متعلقة به ومفضية معناه إلى مدخوله مع كون الفعل المقدر فعلا خاصا ولا يعتبر فيه معنى فعل آخر عامل في الظرف كما في باء المصاحبة وجوز الرضي وصاحب اللباب اللغوية على الأول أيضا ونقل عن القاسم الليثي أنه إذا قصد بباء المصاحبة مجرد كون معمول الفعل مصاحبا لمجرورها زمان تعلقه به من غير مشاركة في معنى العامل فمستقر في موضع الحال وإن قصدت مشاركته فيه فلغو ويؤيده التمثيل باشتري الفرس بسرجه لاحتمال الكلام لمعنيين فعلى أحد الوجهين يكون السرج مشترى دون الآخر بخلاف نحو نمت بالعمامة فإنه لا يحتمل اللغوية وكذا ما نحن فيه إذ لم يقصد إيقاع القراءة على اسم اللّه تعالى انتهى أما إن يريد التوفيق بينهما فإن من ذهب إلى كونه ظرفا مستقرا نظر إلى القصد الأول ومن جوز كونه لغوا نظر إلى القصد الثاني أو يريد أن الظرف المستقر ليس على إطلاقه بل على قصد الأول وكذا اللغوية ليست على إطلاقها بل على القصد الثاني فهم لم يصيبوا في هذا الإطلاق وهذا الوجه الأخير هو اللائق بالاعتبار فإن في التوجيه الأول بحثا لا يخفى وقد قيل عليه أن المصاحبة إنما هي المعنى الأول وأما الثاني فهو معنى الإلصاق ورد بأنه ليس بشيء إذ الإلصاق لا ينافي المصاحبة خصوصا على مذهب القائل بعدم انفكاكه عنها انتهى قال بعض الأفاضل وفرقوا بين الباء للإلصاق والاتصال وبينها للمصاحبة والمقارنة بالعموم المطلق فإن الملتصق مصاحب من غير عكس فإن قولك اشتريت الفرس بسرجه أي ملابسا به لا يستلزم أن يكون السرج حال اشتراء الفرس ملتصقا به انتهى ولا تخفى المنافرة بين الكلامين فإن الظاهر من هذا أن الإلصاق يستلزم كون السرج ملصقا به حال اشتراء الفرس سواء كان مشترى أو لا والمتبادر من ذلك الكلام أن الإلصاق يستلزم كون السرج مشترى سواء كان ملصقا به حال الشراء أو لا وقول بعض الأفاضل هو الأحرى بالقبول بل الأولى الإحالة إلى القرائن في كونه مشترى أو لا وملصقا به حال الشراء أولى لا سيما على مذهب القائل بعدم الانفكاك بينهما قوله متبركا بسم اللّه الرحمن الرحيم أشار إلى أن معنى الملابسة بسم اللّه قوله : وقيل الباء للمصاحبة والمعنى متبركا باسم اللّه اقرأ ولا يظن أن متعلق الباء حينئذ يكون متبركا وإن الظرف مستقر وقع حالا من فاعل اقرأ المقدر لأن الغرض بيان معناه بحسب الانسحاب يريد بيان أن تلبس القراءة باسم اللّه على وجه التبرك لأن المتلبس به معنى التبرك حتى يكون الظرف مستقرا كما فهمه التفتازاني من عبارة الكشاف وإلا يمكن مثل هذا التقدير حين حمل الباء على الاستعانة نحو مستعينا باللّه اقرأ .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 94 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر