تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
القرآن وما سبق بفاتحة الكتاب لا بد له من نكتة والقول بالتفنن يدفع عدم اختيار الكتاب أو القرآن في الموضعين دون احتمال العكس قال في الصحاح الأم الأصل ومنه أم القرى والوالدات انتهى . فإطلاقه عليها على سبيل الاستعارة باعتبار المعنى الإضافي « 1 » وأما المعنى اللقبي فلا مجاز والمراد بالقرآن في أم القرآن ما سوى الفاتحة بالنظر إلى المعنى الإضافي وأما بالنظر إلى المعنى اللقبي فجزء منه لا يراد به معنى بخصوصه وأما فاتحة الكتاب فالمراد بالكتاب فيه مجموعه باعتبار المعنى الإضافي كما يظهر من وجه التسمية وأما في المعنى اللقبي فلا يراد به معنى مخصوص بل هو جزء منه أيضا ولو قيل المراد بالقرآن في أم القرآن المجموع ولا يلزم من كونها أصلا له كونها أصلا لكل جزء منه لا يبعد نظيره ما قاله المص في تصحيح سورة ألم ونحوه أسماء السور والمسمى هو مجموع السورة والاسم جزؤها فلا اتحاد انتهى . وهذا يؤيد ما ذكرنا تأمل . قوله : ( لأنها ) أي الفاتحة ( مفتتحة ) علة للأول قوله ( ومبدؤه ) بيان للثاني بطريق اللف والنشر المرتب والمفتتح اسم مكان أو اسم مفعول أو مصدر ميمي والمعنى على الأول لأنها أي الفاتحة مكان افتتاح القرآن ومحله ويرد عليه أن محل الافتتاح غير ما يتعلق به الفتح فيلزم أن لا يتعلق بها الفتح وهذا ينافي ما سبق من أن الفتح يتعلق بها أوّلا فهي المفتوح الأول والقول بأنه مفتوح بها في نفسها ومحل افتتاح بالنسبة إلى ما سواها تكلف ولو اعتبر اسم المفعول فلا وجه له لأنها مفتتحة وإضافتها إلى سائر المفتتح لا يظهر حسنها إلا أن يقال إنها من قبيل إضافة الجزء إلى الكل على أن يكون الإضافة لامية وجعله مصدرا ميميا للمبالغة لا يدفع المحذور لأنه إما بمعنى اسم المكان أو بمعنى المفعول فيلزم ما لزم والمراد بالمبدئية المبدئية في كتابة المصاحف والتلاوة حين مراعاة الترتيب أو في الصلاة لأنها واجب تقديمها قراءة على قراءة سائرها أو في النزول بناء على أنها أول سورة نزلت بتمامها وأما سورة اقرأ فأول سورة نزلت بعض آياتها ويتلوها ما عداها في ذلك فجعلت أما وأصلا له بطريق التشبيه والتشبيه لا يقتضي مشاركة المشبه والمشبه به من كل وجه فقول البعض أن المبدأ يقال للجزء الأول ولما منه الشيء والفاتحة مبدأ بالمعنى الأول وأم بالمعنى الثاني فجعل هذا وجها لتسميتها أما غير مرضي غير مرضي أما أولا فلأن جزء الشيء يصدق عليه ما منه الشيء وإن لم يكن العكس وأما ثانيا فلأن الإطلاق « 2 » على التشبيه لا لكونه جزءا والاشتراك في مطلق المبدئية كاف فيه . قوله : ( فكأنها أصله ومنشأوه ) الظاهر أنه تفريع على كونها مبدأه أي فإذا كانت مبدأه قوله : فكأنها أصله ومنشؤه هذا بيان لوجه تشبيه سورة الفاتحة بالأم المبنى عليه استعارة لفظ الأم لها .
هامش
- مطلب مهم في بيان كون رسم الشيء جزءا من مجموع المسمى أطال اللّه تعالى عمر أستاذنا المحقق ودام ظله حيث أوضح هذا المقام كما أوضح سائره . ( 1 ) إلا إذا أريد به الإضافة بمعنى في فيجوز كون المراد جميع القرآن لكن الظاهر الإضافة بمعنى اللام . ( 2 ) اسم إن وعلى التشبيه خبره .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 54 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر