تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
وإلا لكان مجازا مفردا لا تمثيلا وقد عرفت أن الحق ما ذهب إليه المحقق التفتازاني فإنه مع كونه منفهما من كلام الأئمة في فن البلاغة كالعلامة الزمخشري وصاحب المفتاح مؤيد بما ذكرناه وقد صرح أرباب البيان بأن الاستعارة التمثيلية أجزاؤها باقية على ما كانت عليه من كونها حقيقة أو مجازا ولا يشترط أن تكون حقيقة بل قد تكون مجازا أيضا فلفظة على هنا جاز أن يكون مجازا مستعارة في التمسك بالهدى والمرموز إليها من الهيئة المنتزعة من أمور عديدة وهي الراكب والمركوب واعتلائه عليه استعارة تمثيلية للهيئة المأخوذة من المتقي والهدى وتمسكه به ويندفع به إشكاله قدس سره والحاصل أن كون على استعارة تمثيلية وتبعية يستلزم كون الاستعلاء مشبها به وأن تركب الطرفين يستلزم أن لا يكون مشبها به فلا يجتمعان وجه الدفع أنه إنما يتم هذا لو كان كون أجزاء التمثيل حقيقة واجبا في التمثيل المذكور المشهور وليس كذلك كما عرفت فجاز أن يكون على مستعارة تبعا بالمعنى المطابقي وتمثيلا بالاعتبار المعنى الالتزامي لكون مأخذه مركبا فالحيثيتان متغايرتان فلا منافاة في جمعهما وليس المراد أن الحرف استعارة تمثيلية باعتبار كونها استعارة تبعية إذ لا يتصور ذلك من العاقل فضلا عن شيخ الأفاضل بل المراد ما ذكرناه من اعتبار الحيثيتين واجتماع المتقابلات بالحيثيات شائع ذائع في المحاورات واعلم أن
عَلى هُدىً
يحتمل لوجوه ثلاثة الأول تشبيه تمسكهم باعتلاء الراكب وهذا استعارة تبعية والثاني تشبيه هيئة منتزعة من المتقي والهدى وتمسكه به بهيئة منتزعة من الراكب والمركوب واعتلائه عليه فتكون تمثيلية لتركب كل من طرفيها لكنه لم يصرح به من الألفاظ التي بإزاء المشبه به إلا بكلمة على فإن مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة وما عداه تابع له يلاحظ في ضمن ألفاظ منوية وإن لم يقدر في نظم الكلام وبينهما فرق فليس في علي استعارة أصلا بل هي على حالها لو صرح بتلك الألفاظ والثالث أن يشبه لهدى بالمركوب فهو مكنية على قرينة التخييلية هذا خلاصة ما ذكره قدس سره هنا وما ذكره في الوجه الثاني فهو مأخوذ من كلام الكشاف في قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ
[ البقرة : 7 ] الآية . وهذا مخالف أيضا للتشبيه التمثيلي المشهور من ذكر ألفاظ المشبه به كلها وأكثرها فإنه من الاستعارة المصرحة وهي أن يذكر عن المشبه به ويراد المشبه كما صرحوا برمتهم فذكر جزء من الألفاظ المشبه بها ولو كان عمدة وتركب الباقي ولو كان مرادا منويا مخالف لتصريحهم لا سيما مع ذكر المشبه ولو بعضا فإنه ينافي ظاهر قولهم إن الاستعارة المصرحة يجب فيه ترك المشبه فإن مبنى الاستعارة تناسي التشبيه والعذر بأن المشبه ههنا هو المجموع ولما لم يذكر كله حصل التناسي من أعجب العجائب إذ ما ذكر من أجزاء المشبه يدل على ما لم يذكر كدلالة جزء من أجزاء المشبه به على ما بقي وإلا فالفرق تحكم فاعتباره قدس سره ذلك بناء على ما فهم من كلام الكشاف وأنه لا مشاحة « 1 » في الاصطلاح دون ما اختاره النحرير روح اللّه
هامش
( 1 ) ولا مشاحة في الاصطلاح يظهر ذلك فيما سيأتي في قوله تعالى :وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَمن أنه بعد ما أثبت في الإحاطة التبعية اطلق عليها التمثيلية أيضا معللا بما في طرفين من اعتبار التركيب فجعل مدار -
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 521 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر