تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
قدس سره وقال في حل كلام الكشاف يريد أنه المستعارة تبعية شبه فيها تمسك المتقين بالهدى باستعلاء الراكب على مركوبه في التمكن والاستقرار فاستعير له الحرف الموضوع للاستعلاء وقول الكشاف مثل أي تصور فإن المقصود من استعارة تصور المشبه بصورة المشبه به إبراز وجه الشبه فيه بصورته في المشبه به ثم إنه قدم تصوير وجه الشبه أعني التمكن والاستقراء على تصوير المشبه الذي هو التمسك لأنه المقصود الأعلى بالقياس إليه ومن الناس من زعم أن الاستعارة في علي تبعية تمثيلية وأن كونها تبعية لجريانها في متعلق معنى الحرف وكونها تمثيلية لكون كل من طرفي التشبيه حالة منتزعة من عدة أمور فورد عليه أن انتزاع كل من طرفيه من عدة أمور يستلزم تركيبه من معان متعددة ومن البين أن متعلق كلمة على وهو الاستعلاء معنى مفرد كالضرب فلا يكون مشبها به في تشبيه تركب طرفيه وانضم إليه معنى آخر وجعل المجموع مشبها به ولم يكن معنى الاستعلاء مشبها به في هذا التشبيه فكيف يسري التشبيه والاستعارة إلى معنى الحرف والحاصل أن كون استعارة على تبعية تستلزم كون الاستعلاء مشبها به وتركب الطرفين يستلزم أن لا يكون مشبها به فلا يجتمعان وأجيب بأن انتزاع كل من طرفيه من عدة أمور لا يوجب تركبه بل يقتضي تعددا في مأخذه كالحيوان الذي هو جزء للإنسان فإنه منتزع من أمور متعددة وهي جسم نام حساس متحرك بالإرادة ومع هذا مفرد بلا خفاء فلتكن الهيئة المنتزعة من الأمور المتعددة كذلك والقول « 1 » بأنه بحث فلسفي لا يناسب المقام لأن أهل المنطق يترددون بين الحدود والقضايا وأهل البلاغة يخوضون في الخواص والمزايا وشتان ما بينهما خارج عن الإنصاف وتمسك بالاعتساف فإن أهل البلاغة يستمدون أيضا من المنطق لا سيما في الحدود والقضايا فكيف لينكرون كون أجزاء الحد مع كونه مفردا منتزعا من أمور متعددة ( فقد بان ) صحة قوله إن انتزاع كل من طرفيه من أمور عديدة لا يوجب تركيبه بل يقتضي تعددا في مأخذه فيجوز أن يكون المدلول الحرفي لكونه أمرا إضافيا كالاستعلاء والظرف ونحوهما حالة منتزعة من أمور متعددة ولا يلزم كونه مركبا لأن دلالة على مثلا على
هامش
( 1 ) والقول إشارة إلى بحث جرى بين أبي السعود والحافظ التاشكندي حيث قال الحافظ إني أظن أن الحق في جانب التفتازاني في تجويز اجتماع الاستعارة التبعية والتمثيلية وأن حقيقته في حواشي على المطول على ما هو ظني وقد صرح بجواز اجتماعهما الفاضل اليمني أشار إليه القاضي البيضاوي في مواضع عديدة وحكم به غير واحد من الفضلاء فلما أحس صاحب الارشاد اعني أبي السعود انكار ما حققه في تفسيره وترجيحه جانب النحرير قال هذا مبني على الغفول عن تحقيق المقام فإن مبنى الاستعارة التبعية تشبيه المفرد بالمفرد ومبنى التمثيلية تشبيه المركب بالمركب فيتنافيان فقال الحافظ فما تقول في الحيوان الذي هو جزء للإنسان فإنه منتزع من أمور متعددة وهي جسم حساس متحرك بالإرادة ومع هذا مفرد بلا خفاء فلتكن الهيئة المنتزعة من الأمور المتعددة كذلك فقال صاحب الإرشاد وهذا بحث فلسفي لا يناسب المقام لأن أهل المنطق يترددون بين الحدود والقضايا وأرباب البلاغة يخوضون في الخواص والمزايا وشتان ما بينهما فلما آل الأمر إلى التناحر بينهما أقيم لصلاة العصر وكانت على شرف الفوات فانفصلا على ذلك كذا قاله محمد الأمين بن صدر الدين الشيرازي لا يخفى عليك أن فلما كان جواب أبي السعود بناء على التعصب والمكابرة أشرنا إلى جوابه في أصل الحاشية .