Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 279

Contributors:

P.279
جاز أن يكون لفعل منصوبات كثيرة بواسطته فقوله لم يقل به أحد لم يقل به أحد إذ إشارات النحاة إلى ما ذكرنا أكثر من أن تحصى وكذا ينكشف جواب الاعتراض بأن الإعراب المحلي إنما يستعمل فيما لم يكن له إعراب لفظي والمجرور ليس كذلك والجار والمجرور كذلك وجه الانكشاف أنه لما كان الجار من تتمة العامل كان المجرور وحده فيما لم يكن له إعراب لفظي يستدعيه الفعل ما دام مشغولا بإعراب الذي يقتضيه الجار قال بعض المهرة : الإعراب المحلي في موضعين أحدهما الاسم المعرب المشتغل آخره بالإعراب غير محكي نحو مر بزيد فإنه يحكم على محل زيد بالنصب على المفعولية لأنه نائب مناب الفاعل أي ليس بفاعل بل هو قائم مقام الفاعل وهو مختار ابن الحاجب وسائر المحققين وأما صاحب الكشاف فذهب إلى أنه فاعل وهو مذهب عبد القاهر حيث قال : ومحل الثانية الرفع على الفاعلية فالمصنف عدل عنه وقال ( لأنه نائب مناب الفاعل ) لكن الخلاف في أنه فاعل أو نائبه لا يظهر له ثمرة نافعة بل الظاهر أن الخلاف لفظي فمن زاد في التعريف قيدا على جهة قيامة كابن الحاجب لا يسمى مفعول ما لم يسم فاعله فاعلا ومن أطلق التعريف المذكور عن هذا القيد عده من الفاعل واعتبار المصنف هو المناسب لقولهم ما لم يسم فاعله . قوله : ( بخلاف الأول ) يعني عليهم في أنعمت ( فإنه ) أي الضمير هناك ( في محل النصب ) على المفعولية لأن الفعل مبني للفاعل وهنا مبني للمفعول وفيه نوع إشارة إلى أن مراده فيما سبق هو المجرور وحده كما أن المراد هنا كذلك . قوله : ( ولا مزيدة ) يعني كلمة لا مزيدة لا عاطفة لانتفاء شرطها وهو تقدم الإثبات مثل جاءني زيد لا عمرو أو أمر كاضرب زيدا لا عمرا وأن لا يقترن بعاطف فإذا قيل ما جاء زيد ولا عمرو فالعاطف الواو ولا لتأكيد النفي وأن يتعاند متعاطفاها نحو جاءني رجل لا امرأة كذا في المغني ولما شرط في كون لا زائدة عند البصريين وقوعه بعد الواو العاطفة في سياق النفي للتأكيد والتصريح بتعلق النفي بكل من المعطوف والمعطوف عليه لئلا يتوهم أن المنفي هو المجموع من حيث هو المجموع فيجوز ثبوت أحدهما وليس هنا نفي إذ الغير هنا وصف بمعنى المغاير لا بمعنى النفي فكيف يصح ادعاء زيادة لا حاول المصنف بيانه فقال ( لتأكيد ما في غير من معنى النفي ) أي الغير وإن كان في الأصل وصف بمعنى المغاير لكنه يستلزم نفي المضاف إليه من موصوفه وهنا النفي متحقق مآلا وهذا القدر كاف في زيادة لا لتأكيد ذلك النفي اللازم ولهذا قال ( فكأنه قيل لا المغضوب عليهم ولا الضالين ) وسوق الكلام حيث قال فكأنه قيل لا المغضوب على أن الغير لتضمنه معنى الفني كان قوله تعالى :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] في قوله لا المغضوب عليهم ولا مستعمل في معنى النفي الذي لوحظ في غير المغضوب ضمنا إظهارا وتنبيها على أنه في حكم المذكور وكون لا زائدة تدور على تلك الملاحظة وأما إثبات الغيرية فهو مستفاد من منطوق الكلام فلا إشكال بأنه يلزم حينئذ أن يكون العبارة ساكتة عما هو