Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 278

Contributors:

P.278
يسمى الظرف خبرا إلا مجازا فلا نسلم انتقال إعراب الخبر إليه انتهى فلا يرد أن المجموع في الظرف المستقر ليس باسم ولا فعل والمعرب إما فعل أو اسم لا غير انتهى لأنه لما لم يكن الظرف المستقر خبرا حقيقة بل مجازا بطريق النيابة فلا إشكال أصلا إذ المجازاة لا اعتبار بها ولا يعم القاعدة والتعريف لها حتى يلزم المنافاة قال أبو البقاء لا ضمير في المغضوب لقيام الجار والمجرور مقام فاعله ولذلك لم يجمع جمع ضالين وقيل لعله اختار ما ذكره أبو علي في الحجة من تعلق الجار بالجانبين فإن حرف الجر من حيث إيصاله الفعل بمنزلة جزء من الفعل كالهمزة في أذهبت ومن حيث إنه قد عطف عليه بالنصب في نحو مررت بزيد وعمرا بمنزلة بعض حروف الاسم المجرور بها في حكم الإعراب لكون موضوع المجموع من الجار والمجرور نصبا ولا يجوز أن يكون العطف على محل المجرور خاصة لأن الإعراب المحلي إنما يستعمل فيما لم يكن له إعراب لفظي والمجرور ليس كذلك بخلاف الجار والمجرور كذا نقله البعض عن السيوطي انتهى وقد عرفت أن الجار آلة ووسيلة في إفضاء معنى المتعلق إلى المجرور فيكون من جملة المتعلق الذي هو العامل فكيف يكون من جملة المسند الذي هو من قبيل المعمول كذا في الامتحان وبه يظهر ضعف ما ذكره أبو علي في الحجة وأيضا الإسناد إليه من خواص الاسم وكون الحرف الجار بمنزلة بعض حروف الاسم المجرور بها في حكم الإعراب يخل ذلك إذ المركب من الحرف والاسم ليس باسم وأيضا لاحظ للحرف من الإعراب ولو محلا لعدم توارد المعاني المختلفة عليه لعدم دلالته على المعنى المستقل بالمطابقة فجعله من جملة المعمول هدم لتلك القاعدة وهذا ينقضه وبالجملة وفيما ذهب إليه حرف القواعد الكثيرة فقوله وعليهم في محل الرفع من قبيل التسامح لا محالة قال الإمام البركوي فيما علقه على الامتحان قالوا التقديري إنما يكون فيما يستحقه الإعراب في نفسه ولكن في آخره مانع والمحلي فيما لا يستحقه فالمانع في نفسه وأقول معنى كون الإعراب محليا أو تقديريا في النفس أن نفس اللفظ محل للإعراب لتوارد المعاني المقتضية عليه لدلالته على المعنى المستقل بالمطابقة لكن في نفس اللفظ مانع لظهور الإعراب مطلقا أو كونه مخصوصا ككونه مبنيا أو مضافا إليه أو مدخول الجار فلم يوجد فيه ذلك الإعراب أصلا ما دام ذلك المانع باقيا وبقي مجرد المحلية والاستحقاق فسمي محليا حتى لو زال ذلك المانع لظهر الإعراب لفظا أو تقديرا نحو يا زيد وادعوا زيدا وزيد ضارب عمرو ومررت بزيد . وقوله تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
[ الأعراف : 155 ] بخلاف مبنى الأصل فإنه ليس بمحل الإعراب أصلا لعدم توارد المعاني عليه لعدم دلالته على المعنى المستقل بالمطابقة انتهى فظهر ما ذكرنا من أن حرف الجر لا يكون من جملة المعمول وبهذا ينحل أيضا ما توهم من أنه إذا وصل معنى الفعل إلى ما بعده بنفسه وجب رفعه أو نصبه وأما إذا وصل بواسطة الجار فإيجابه لأحدهما ممنوع كيف ولو كان كذلك لكان كل مجرور بحرف الجر إما منصوب المحل أو مرفوعه فكان البصرة والكوفة منصوبي المحل بوصول معنى التيسير بواسطة من وإلى إليهما ولم يقل به أحد انتهى . وجه الانحلال هو أن الجار لما كان آلة