تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
قوله : ( ليكون دليلا على ما بعده « 1 » ) إن كان بالياء التحتية فالمعنى ليكون كل واحد من تلك الأوصاف وإن كان بالتاء الفوقية فالمعنى لتكون الأوصاف وإرجاع ضمير ليكون إلى إجرائها لا يخلو عن المسامحة إذ الدليل هو نفس الوصف والظاهر أنه علة للإجراء المعلل وترك العطف للإشارة إلى ذلك ولو عطف لأوهم أنه علة ثانية للإجراء واختار المضارع هنا للتنبيه على أنه علة ذهنية وأما قوله للدلالة الظاهر أنه علة حصولية وإنما أفرد دليلا لأن المراد كل واحد أو على أن وزنه فعيل يستوي فيه الواحد والجمع قوله على ما بعده من الحصر المستفاد من تقديم المفعول ولذا قال فضلا عن أن يعبد . قوله : ( فالوصف ) الفاء لتفصيل ما أجمله للإشارة إلى أن تلك الأوصاف بعد اشتراكها في علية استحقاق الحمد يمتاز كل واحد منها عن الآخر بإفادة شيء وراء ذلك . قوله : ( فالوصف الأول لبيان ما هو الموجب للحمد ) يعني أن مجموع الأوصاف وإن كان دليلا لاستحقاقه الحمد واختصاصه به وعلة له إلا أن لكل واحد منها مدخلا في ذلك فمدخلية الوصف الأول بأنه علة موجبة للحمد نفسه قوله ( وهو ) أي الموجب له ( الإيجاد والتربية ) المفهوم من كونه ربا لما سواه إذ الإيجاد من جملة التربية وموقوف عليه لسائر الكمالات وقد سبق توضيحه أشار إلى أن علة الحمد هي التربية والإيجاد لأنه لذاته علة للحمد لكن عليته مشروطة بالاختيار إذ لا ثناء على الإيجاب والاختيار مستفاد من الوصفين الرحمن الرحيم فراعى كلا الاعتبارين فنظر إلى أن الذات أي ذات العلة لا تؤثر بدون الشرط فحكم في الإجمال بأن المجموع علة للحمد ونظر إلى ذات العلية فحكم بأنها قوله : فالوصف الأول لبيان ما هو الموجب للحمد يريد تفصيل ما أجمله كلامه السابق من الدلالة على معنى التعليل والإشعار بالمعنى المذكور يعني أن الوصف الأول وهو الوصف بالربوبية أجرى عليه تعالى لسان ما أوجب الحمد فإن التربية يدخل فيها الأمجاد ثم يترقى تدريجا في مراتب التكميل إلى الغاية فهذا الوصف موجب للحمد على الموجد الحق المربي إلى أن يبلغ الشيء ذروة الكمال والوصف الثاني والثالث وهما الرحمن والرحيم للدلالة على أنه المتفضل المختار في تفضله وإنعامه بمقتضى تربيته فكأنه قال رب ثم في تربيته مختار ليس ذلك بطريق إيجاب كما هو مذهب الفلاسفة أو بطريق وجوب عليه على مقتضى الأعمال كما هو مذهب المعتزلة ووجه دلالة الوصف بالرحمة على ذلك المعنى أن ما يصدر بطريق الإيجاب أو الوجوب لا يصح لغة وعرفا أن يقال لفاعله إنه صدر منه تعطفا ورأفة ولا يقال أيضا لما صدر تعطفا ورحمة أن فاعله مضطر فيه ولا أنه كان واجبا عليه بسبب سابق .
هامش
( 1 ) قيل وهو إياك نعبد فمنطوقه تعليل لاختصاص الحكم بالحمد به تعالى ومفهومه تعليل لاختصاص العبادة به تعالى وهذه دقة لطيفة عرى عنها الكشاف . وفي شرح المفتاح للسيد قدس سره فضلا مصدر منصوب بفعل محذوف أبدا يتوسط بين أدنى وأعلى للتنبيه بنفي الأدنى واستبعاده على نفي الأعلى واستحالته فيقع بعد نفي صريح أو ضمني انتهى وهذا أكثري لا كلي وفي شرح المفتاح للعلامة أن أكثر استعماله أن يجيء بعد نفي .