تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
المحققون إلى أن التعريف يقصد به معين عند السامع من حيث هو معين فهو إشارة إلى تعيين معنى اللفظ وحضوره في الذهن وهذا القدر متحقق في جميع معنى اللام وقولهم من حيث هو معين احتراز فإن النكرة يقصد بها التفات النفس إلى المعين من حيث ذاته ولا يلاحظ فيها تعيينه وإن كان متعينا في نفسه ومعلوما للمخاطب لأن الكلام في العالم بالوضع وبين مصاحبة التعيين وملاحظته فرق واضح فإذا دخلت اللام على اسم الجنس فإما أن يشار بها إلى حصة معينة فردا كان أو إفرادا مذكورة تحقيقا أو تقديرا تسمى لام العهد الخارجي ونظيره العلم الشخصي وإما أن يشار بها إلى الجنس نفسه فإما أن يقصد الجنس من حيث هو كما في التعريفات فاللام تسمى لام الحقيقة والطبيعة ومنه قولنا الرجل خير من المرأة ونظيره علم الجنس وإما أن يقصد الجنس من حيث هو موجود في ضمن جميع الافراد وتسمى لام الاستغراق ونظيره كل مضاف إلى نكرة أو في ضمن بعض الافراد الغير المعينة وتسمى لام العهد الذهني ونظيره النكرة في الإثبات فإن قلت إذا كان التعريف يقصد به معين عند السامع وإشارة إلى تعيين معنى اللفظ في جميع أقسام التعريف فلم لم يجعل العهد الخارجي راجعا إلى الجنس كأخويه قلنا إن فيه مانعا عن ذلك الجعل وهو كون معرفة حصة معينة من المسمى شرطا فيه ولا يكفي فيه كون المسمى معلوما مثل الاستغراق والعهد الذهني فإن المراد فيهما المسمى ومعرفته كافية فيهما لا يحتاج إلى معرفة أخرى فالفرق ظاهر ومثل هذا جعله تحكما من سوء الفهم أو من استيلاء الوهم نعم يحتاج في الاستغراق أو العهد الذهني إلى قرينة معرفة كون الجنس المعلوم متحققا في ضمن جميع الافراد أو في بعض الافراد والفرق بين الاحتياج إلى معرفة أخرى غير معرفة الجنس والمسمى كما في العهد الخارجي وبين الاحتياج إلى قرينة معرفة تحقق المسمى المعلوم في ضمن جميع الافراد أو بعضها جلي على كل غبي فضلا عن ذكي ومن لم يفهم ذلك الفرق فليتهم وجدانه ألا يرى أنهم قالوا إن في العهد الخارجي وضعا آخر فيكون المعرف بلام العهد الخارجي موضعا بإزاء كل فرد معهود بوضع عام بخلاف الاستغراق والعهد الذهني فإن المراد كما مرّ فيهما المسمى المعلوم لا الافراد كلا أو بعضها لكن يقع في الخارج على الافراد كلا أو بعضا بقرينة خارجية والفرق بين ما يقصد باللفظ من الإطلاق والاستعمال وبين ما يقع عليه باعتبار الخارج واضح لا سترة فيه وصرح به النحرير في المطول في بحث الاستعارة بل جميع ما ذكرنا مسطور فيه كما يظهر على من تصفح كلامه وأمعن نظره وأما إذا أريد باللام الماهية بشرط لا شيء كما في مثل الإنسان نوع أو إذا قصد بها الماهية في ضمن الفرد كما في القضية المهملة سواء كان في ضمن جميع الفرد أو البعض بلا قرينة على أحدهما فالأول من فروع تعريف الجنس لكنهم لم يعدوها منها ولم يلتفتوا إليها لقلة استعمالها لا سيما بالنظر إلى الأحكام وكذا الثاني من فروعه أيضا لكنهم لم يتعرضوا لأنه في الحقيقة إما متحقق في ضمن الجميع فيكون استغراقا أو في ضمن البعض فيكون العهد الذهني أو هو داخل في العهد الذهني أي تحققه في ضمن بعض