لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
[ إبراهيم : 7 ] فعلم أن الكفران مقابل الشكران ثم إن الحمد كون نقيضه الذم بناء على الترادف كما اختاره الزمخشري وأما إذا جعل الحمد أخص من المدح كما اختاره المصنف ففيه إشكال لأنه نقيض المدح ونقيض العام إنما يكون نقيض الخاص إذا أريد الصدق بين نقيض أحدهما على جميع ما يصدق عليه نقيض « 1 » الآخر وهذا ليس بمطلوب والمطلوب كون أحد المفهومين عين نقيض المفهوم الآخر وهو ليس بمتحقق هنا إذ اللاحيوان الذي هو نقيض الأعم ليس عين اللاإنسان الذي هو نقيض الأخص كيف وهما مفهومان متغايران يمكن تصور كل منهما بدون الآخر نعم يصدق مفهوم اللاإنسان على كل ما يصدق عليه اللاحيوان لأن نقيض الأخص أعم مطلقا من نقيض الأعم كيف ولو استلزم صدق أحد المفهومين على كل ما يصدق عليه الآخر اتحادهما لاتحد الحيوان مع الإنسان لأن كل إنسان حيوان ثم التعرض لبيان النقيض إذ الأشياء تنكشف بأضدادها فهو في الحقيقة توضيح للحمد .
قوله : ( ورفعه بالابتداء ) تعرض لذلك مع ظهوره وشهرة أمره لدفع ما يتوهم من أن المجرور معمول المصدر واللام للتقوية فيكون ظرفا لغوا « 2 » والخبر محذوفا أو للتمهيد لبيان أصله ( وخبره للّه ) إذ لو تعلق بالحمد مثل قولنا وجب الحمد للّه لكان الخبر محذوفا واختل المراد إذ المق أن الحمد مستحق أو مخصوص له تعالى لا إن حمد اللّه ثابت إذ الغرض « 3 » إنشاء الحمد بإخبار ثبوت جنس الحمد أو كل حمد له تعالى ولا يحصل إلا بأن الحمد ثابت له تعالى ولا يحصل بأن حمد اللّه ثابت وفي قوله وخبره للّه تنبيه على أن المسند مجموع الجار والمجرور مسامحة « 4 » وأن القصر من قبيل قصر الموصوف على الصفة والمعنى أن جنس الحمد أو كل حمد مقصور على الاتصاف بكونه له تعالى لا يتجاوز إلى الاتصاف بكونه لغيره تعالى قصرا غير حقيقي إذ قصر الموصوف على الصفة لا يكاد أن يوجد قصرا حقيقيا فإن من صفاته كونه عرضا ومصدرا وملفوظا إلى غير ذلك ومن قال إن القصر حقيقي أراد به قصر الصفة على الموصوف كما ذهب إليه البعض أي قصر
هامش
( 1 ) اعترض بأنه على تقدير عدم الترادف بين المدح والحمد يكون كل منهما نقيضا وضدا للذم إذ التضاد من الطرفين وقد تقرر عندهم أن ضد الواحد لا يكون إلا واحدا فالأولى أن المراد من النقيض المنافي ومناف العام مناف للخاص أو يقال إن قول المصنف وهما أخوان إلى هنا داخل تحت مقول قيل وحكاية لكلام الكشاف وهو مبني على الترادف فلا يرد عليه شيء مما ذكر وهذا الأخير ضعيف لأن كلام الكشاف مغاير لكلام المصنف وأنت خبير بأن السواد ضد للبياض والحمرة والصفرة والخضرة وبالعكس فلا يعرف وجه ما قاله من أن ضد الواحد لا يكون إلا واحدا .
( 2 ) فيكون ظرفا لغوا كما ذهب إليه البعض وذهب بعض إلى أن الحمد مرفوع بالجار والمجرور فاعلا بناء على عمل الظرف وإن لم يعتمد وإن الفاعل مقدم والتقدير للّه الحمد وكون ذلك مما توهم بعض صرح به منلا خسرو .
( 3 ) إشارة إلى أن قول القائل الحمد للّه ليس بحمد إذ إخبارا أن الحمد ثابت له تعالى ليس بحمد بل خبر استعمل لإنشاء الحمد وهذا مراد من قال إن الجملة خبر لفظا وإنشاء معنى .
( 4 ) مسامحة قد مر الكلام فيه في بحث باء البسملة .