إلى ربّه بالتّوبة عن تلك الهمّة أو بالانقطاع إليه .
[ 25 ] -
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ
الهمّ ، أو قبلنا انقطاعه من باب المشاكلة
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى
لقربه قبل ذلك وبعده
وَحُسْنَ مَآبٍ
في الجنة ، هذا قول من ينزّه الأنبياء عن الذّنوب .
وامّا غيرهم فقالوا إنّه رأى امرأة « أوريا » فأحبّها فاستنزله عنها فاستحيى منه ، فنزل فتزوجها فولدت منه « سليمان » فبعث اللّه ملكين يتحاكمان إليه على سبيل الفرض ليتنبّه على خطائه في انتزاله من له امرأة واحدة عنها مع كثرة نسائه وكان الواجب عليه مغالبة هواه .
وقيل : خطبها بعد أن خطبها « أوريا » فآثره أهلها « 1 » فإن صحّ ذلك فلعلّ الاستنزال والخطبة كانا على وجه مباح ، وكان خلاف الأولى فعوتب على ترك الأولى .
وما حكي أنّه قطع عبادته وتبع حمامة فرأى امرأة « أوريا » فعشقها فبعثه إلى الجهاد وأمر مرارا أن يقدم حتى قتل فتزوّجها ، فنبّهه الملكان بقصتهما على ذنبه فتاب منه ، فافتراء عظيم على نبي اللّه .
و
عن علي عليه السّلام : لا اوتى بمن يزعم انّ داود تزوّج امرأة « أوريا » إلّا جلّدته مائة وستين « 2 » .
[ 26 ] -
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
ممن مضى من الأنبياء في إقامة الدّين ، أو تخلّفنا في تدبير امر النّاس
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
هوى النّفس .
قيل : هو يعضد القول بأنّه أذنب وهو ممنوع لجواز كونه تهييجا له كما وقع
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان 4 : 472 عن الجبائي مع اختلاف يسير .
( 2 ) تفسير مجمع البيان 4 : 472 وتفسير التبيان 8 : 555 وفيه : الّا ضربته حدين أحدهما للقذف والآخر لأجل النبوة .