ويدعى عليه .
قيل سمع قراءة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لقومه : سمعت من محمّد كلاما ما هو كلام انس ولا جنّ ، وانّ له لحلاوة وانّ عليه لطلاوة « 1 » وان أعلاه لمثمر وان أسفله لمغدق وانّه ليعلو ولا يعلى .
فقالوا صبا الوليد فقعد إليه أبو جهل فكلّمه بما قالوا ، فناداهم : تزعمون انّ « محمّدا » مجنون وانّه كاهن وانه شاعر وانّه كذّاب ، فهل وجدتم عليه شيئا من ذلك ؟
فقالوا لا ، فقال ما هو إلا ساحر لأنّه يفرّق بين الرّجل وأهله وولده ومواليه ، « 2 » فسّرهم قوله :
[ 20 ] -
ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
كرّر « ثمّ » إيذانا بأبلغيّة الثّاني .
[ 21 ] -
ثُمَّ نَظَرَ
في وجوه قومه أو فيما يطعن به .
[ 22 ] -
ثُمَّ عَبَسَ
قطب وجهه ، حيرة فيما يقول
وَبَسَرَ
واهتّم لذلك .
[ 23 ] -
ثُمَّ أَدْبَرَ
عن الحق
وَاسْتَكْبَرَ
عن اتّباع النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
[ 24 ] -
فَقالَ إِنْ
ما
هذا
أي القرآن
إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
يروى عن السّحرة ، و « الفاء » تفيد انّه قاله حين خطر بباله بلا تراخ .
[ 25 ] -
إِنْ
ما
هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
لم يعطف على ما قبله لأنّه كالتّأكيد له .
[ 26 ] -
سَأُصْلِيهِ
سأدخله
سَقَرَ
النّار أو دركة منها .
[ 27 ] -
وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ
تعظيم لها .
[ 28 ] -
لا تُبْقِي
شيئا دخلها
وَلا تَذَرُ
ولا تتركه حتّى تهلكه .
[ 29 ] -
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
مغيّرة لظاهر الجلود بالإحراق .
[ 30 ] -
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
ملكا ، خزنتها مالك ومن معه .
هامش
( 1 ) الطلاوة : الحسن والبهجة - مجمع البحرين .
( 2 ) تفسير البيضاوي 4 : 229 .