وسلّم .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي مؤلم - بالفتح - يقال : ألم فهو أليم ، وصف به العذاب مبالغة ، كضرب وجيع
بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
قرأه « عاصم » و « حمزة » و « الكسائي » ، « 1 » أي : بسبب كذبهم في قولهم : « آمنّا » أو بمقابلته . والباقون :
بالتّشديد ، لتكذيبهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقلوبهم دائما وبألسنتهم إذا خلوا إلى شياطينهم . أو للمبالغة كبيّن الشيء . أو التكثير كموتت الإبل ، ولفظ « كان » للاستمرار .
والكذب : الإخبار بالنّسبة على خلاف ما هي به ، والآية تفيد حرمته .
[ 11 ] -
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
عطف على « يكذبون » أو « يقول » .
والفساد : خروج الشيء عن الاستقامة والانتفاع به ، وضدّه : الصّلاح .
وإفسادهم في الأرض : إثارة الفتن والحروب بخداع المسلمين ومعاونة الكفّار عليهم بإفشاء أسرارهم ، فإنّ ذلك يؤدي إلى فساد ما في الأرض من النّاس وغيرهم ، والقائل هو اللّه تعالى أو الرسول أو بعض المؤمنين .
قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
جواب « إذا » وردّ للنّاصح على وجه المبالغة ، لأن « إنما » للحصر ، أي : ما شأننا إلّا الإصلاح فكيف نخاطب بذلك ؟ قالوه لتصوّرهم الفساد صلاحا .
[ 12 ] -
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ
ردّ لدعواهم مع المبالغة بالاستئناف به ، وتصديره بالمؤكدين « ألا » المنبّهة على تحقّق ما بعدها و « إنّ » وتوسيط الفصل ، وتعريف الخبر ، واستدراك
وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
أي : بكونهم مفسدين مع ظهوره كالمحسوس .
[ 13 ] -
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا
نصحوا بأمرين يكمل بهما الايمان : ترك الرذائل المراد ب « لا تفسدوا » واكتساب الفضائل المراد ب « آمنوا » .
كَما آمَنَ النَّاسُ
في محلّ النصب على المصدر - ، و « ما » مصدريّة أو كافّة و « لام » الناس للعهد ، يراد
هامش
( 1 ) الكشف عن وجوه القراءات 1 : 227 .