العرف طار .
وصدّرت أسماؤها بها لتكون أول ما يقرع السّمع ، إلّا الألف اللّينة ، استعير مكان مسمّاها ؛ لسكون الألف المتحرّكة المسماة ب « الهمزة » .
وهي بدون العوامل موقوفة بلا إعراب ؛ لعدم مقتضيه ، مع قبولها له ، إذ لم تشابه مبنيّ الأصل ، ولذا جمع فيها بين السّاكنين ، فقيل : « صاد نون » ولم ترك « أين » .
وإنّما افتتحت السّور بطائفة منها : ايقاظا للمتحدّى بالقرآن ، وتنبيها على أنّ المتلوّ عليهم كلام منظوم ممّا ينظمون منه كلامهم ، فلو كان من عند غير اللّه لما عجزوا بأجمعهم عن الإتيان بمثله مع فصاحتهم وتظاهرهم . « 1 » وليستقلّ أول ما يقرع الأسماع بنوع إعجاز إذ لم يعتد النطق بأسماء الحروف من الأمي الذي لا يخطّ ولا يتلو ، مع أن المورد منها في الفواتح .
هامش
( 1 ) تحدّى القرآن الكريم عموم العرب في جميع الأزمنة بأن يأتوا بمثل القرآن لكنهم عجزوا ولا يزالون عاجزين عن ذلك مع توفّر الدواعي على إتيانه - خصوصا في عصرنا الحاضر الذي يحاول المستعمرون فيه بكل ما أوتوا من حول وقوة صرف الناس عن الإسلام والقرآن - .
وآيات التحدي على أنواع هي :
أ - التحدّي بإتيان كتاب يكون مثل القرآن :
قول تعالى :قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً( الاسراء : 17 / 88 ) .
وقوله تعالى :أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ( الطور :
52 / 33 - 34 ) .
ب - التحدّي بإتيان عشر سور :
قوله تعالى :أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ( هود : 11 / 13 ) .
ج - التحدّي بإتيان سورة واحدة فقط :
قوله تعالى :أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ( يونس : 10 / 38 ) .