كما وقع للحلّاج ، والنسيمي ، والسهروردي المقتول وغيرهم ، وأيضا وتواصى بالحق : أي بالأمر الثابت الذي هو الدين الباقي إلى آخر العمر ؛ بل إلى ساعة القيام إذ لا ينتهي العبد ، وإن كان حرّا عمّا سوى اللّه تعالى إلى حد يسقط عنه التكاليف ؛
هامش
- مشرع : فناء الفناء أعلى من الفنا ؛ لأنه دهليز البقا عند أهل التقى ، فإياك أن تقف مع بداية الفنا ؛ فتقع في الخلط والدعوى ، وتخالف أهل الأدب والتقوى .
وانظر حال الحسين الحلاج لما قنع ووقف عند أوائل الفناء ، كيف وقع في العناء ( 1 ) .
بقوله : ها هو أنا ومن أيسر أقواله ما أعرب به عن بعض أقواله .عجبت منك ومني * أفنيتني بك عنيأدنيتني منك حتى * ظننت أنك أنيقوله : ( حتى ظننت أنك أني ) فيه شعور بأدب فناء الفنا ، لكنه لم تكمل له حقيقة هذا المعنى ؛ إذ لو كملت لتخلّص من غلظ البشرية ، وتأدب بكمال الأدب مع الربوبية .يا نزهتي في حياتي * وراحتي بعد دفنيما لي بغيرك أنس * إذ كنت خوفي وأمنيمنزع : الفاني المحقق عند المحققين ؛ من شعر بوجوده عند الغيبة والحضور ، وعلمه وإن لم يشهد في ظلمة فناء ذلك الديجور .
ألا ترى أن من طلعت عليه الشمس فاشتغل بصره بنور شهودها لا ينكر بقاء نور الكواكب ، وإن لم ينظر حقيقة وجودها ، كذلك الفاني إذا غلب عليه شهود أنوار الحق ، استشعر وجوده ووجود الخلق ، فذلك سلوك الكمّل الأنبياء ، والسادات الأتقياء .
مشرع : قال غير واحد في الفناء ( أنا ) وفي البقاء قالوا : ( أنت ) ، فقيل : يا فاني في الأول ما كذبت ، ولكن في الثاني أحسنت .
منزع : مقام الفناء به الوصول إلى المنى ، كلما توالى على صاحبه دنا ، واصطلمه السنا في المقام الأسنى .ويزيدني تلفا فأشكر فعله * كالمسك تسحقه الأكفّ فيعبقمشرع : الفناء هو أساس الطريق ، وبه يتوصّل إلى مقام التحقيق ، ومن لم يجد بمهر الفناء لم يستجل طلعة الحسنا ، وليس له في غد واليوم نصيب مع القوم .