تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١
الطريقة العلم الظاهر من القوانين والرسوم ، وآخرتهم العلم الباطن من الأذواق والكشف والتقيد بكليهما . حجاب الأول : حجاب ظلماني . وحجاب الثاني : حجاب نوراني ، وأهل كل منهما محجوبون عن الحق ، فإن الدنيا والآخرة حرامان على أهل اللّه ، وإنما المنع والعطاء بيد اللّه ، وينبغي لعبد الحق أن يكون المنع والعطاء سواء عنده ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
[ الحديد : 23 ] فإن جذب المحبوب ، ودفع المكروه من الشهوات عند أهل اللّه ، فاترك التصرف بتصرف الحق فيك بما أراد ، اللهم اجعلنا عبيدا مطلقين ، وبحقيقة العبودية متحققين . قال حضرة الشيخ - بطريقة التوجه : عليك بالصوم كل يوم ؛ فإنه طريقة أهل الحق ، وحافظ على أوقاتك لا سيما الغدو والرواح فلا تغفل عن التوجه إلالهي عند الصباح إلى وقت الضحى ، ومن العصر إلى وقت المغرب بمقتضى ظاهر قوله تعالى :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
[ الإنسان : 25 ] . فإذا جاء زمان الإفطار افطر بما تيسر لك من الحلال الطيب ، ثم صلّ المغرب صلاة الأوابين ، ثم لا تشتغل بعدها إلّا بالذكر والفكر بالقلب الهيولاني الوجداني ، وأخّر الأكل إلى أن يقوم أهل الغفلة عن مائدتهم ، وعنده كل قدر ما يعتدل به مزاجك ، ويسكن قلبك ، ويقوى بدنك عن الطاعة إلى المساء الآتي ، وما بين العشائين وقت شريف وزمان فتح وفيض ينبغي أن يصرف إلى المعاد لا إلى المعاش ، وأن مخالفة الجمهور في وقت الطعام فهي مفيدة لنا إذ لا بدّ من مخالفتهم في عاداتهم وأحوالهم ؛ فإن طريقنا طريق الأصحاب رضي اللّه عنهم لا طريق أهل العرف . قال حضرة الشيخ : إني إذا وصلت إلى مدينة « بروسة » فالزم مكانك ثلاث سنين وأخّر الزيارة إلى تمام هذه المدة ؛ فإن في التثليث سر الفردية ومن ثبت نبت . أقول : كان يوصى بهذا جميع الخلفاء رعاية لهذا السر ، وربما نسخ هذا بحسب المصلحة كما سيجيء ، ووصّى أن يكون وردي كل يوم جزءا كاملا من القرآن على ما هو عادته الشريفة ، وهذا ما عدا الأوراد التي عينها لي حين المبايعة ، وسمعت منه قبل وفاته بشهور أنه قال : لم أترك إلى الآن الورد الذي ألزمنيه شيخي ، وأنا الآن كما كنت في خدمته قبل ولا أعرف لنفسي رتبة وفضلا ، وإن طال الأمد وكان ما
مرآة الحقائق — صفحة 791 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي