تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 789

مساهمون:

ص٧٨٩
الصور ، يعني أن حواء بطنت في آدم ثم ظهرت بزيادة صفة ، والنار بطنت في النور ثم ظهرت كذلك ، واختلاف صورتها لا يقدح في كون أحدهما عين الآخر في الحقيقة ، وهنا سر عظيم في حق أهل النار ينفهم من قوله : « سبقت رحمتي غضبي » « 1 » ففي النار والغضب بطن النور والرحمة ؛ لأنه في الفرع ما في الأصل ، فافهم . قال حضرة الشيخ : إن سهل بن عبد اللّه التستري - قدس سره - تمّ له أمر السلوك في صباوته لكمال لطافة حجابه ، فلم يحتج إلى مدة طويلة بمجاهدة ورياضة عريضة ، فإنه يختلف السلاك في الوصول إلى اللّه سرعة وبطئا بحسب لطافة الحجاب وكثافته ، فروح الكامل سريعة التعلق ببدنه في التنزيل الرحماني ، فلا يمكث في العوالم مكث أرواح الناقصين ثم إذا تعلق ببدنه لا يسرع له الانتقال إلى المقصود من غير تعب ، كما قال حضرة الشيخ الأكبر - قدس سره - : المجذوب من اختار اللّه له في الأزل البلوغ إليه بلا كسب ولا تعمل فوقع مفطور مع الفطر إليه بلا اجتهاد بدفع غيره عن مقتضى قصده ، والمجذوب بعد السلوك هو من شغلته الأغيار عن اللّه زمانا فلم يزل في علاج وجودها بتوفيق اللّه حتى أفناها ، ولم يبق له سواه سبحانه ، انتهى الكلام الأكبري في كتاب « تلقيح الأذهان » . قال حضرة الشيخ : الجلال عند الصوفية ما جاء من حيث لا يحتسب ، بحيث لم يكن في حصوله حركة لا صورية ولا فكرية ، ولا يشترط فيه أن يكون من صالح أو غيره ، وإليه الإشارة بقول حضرة الهدائي : [ كله بريسنه كيم من غير طلب انى حقدن بيلور أرباب أدب ] « 2 » . قال حضرة الشيخ في قول الهدائي في بعض إلهياته التركية : [ كجوب فرما نيله بونجه عوالم كنوركن عالم انسانه كلدك ] « 3 » : إن الإنسان يعبر إلى المنازل حين نزوله إلى هذا العالم ، ويتعين بتعينها ، ولا يقدح هذا التعين في حقيقته ، ومثاله الأصلي ، وآخر ما يصير إليه بعد عبوره من المولدات النطفية ، والمتعين بتعينها ، ثم يسوية اللّه بتركيب خاص في رحم الأم .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) كلام تركي . ( 3 ) كلام تركي .