هامش
- قال عليه السّلام : « حياتي رحمة لكم ومماتي رحمة لكم » .
فشمائله كلها رحمة لعباد اللّه ، ومنّه من اللّه على خلق اللّه ، وهداية إلى خلق اللّه .
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما أنا رحمة مهداه » .
وقد قيل : الأنبياء كلهم عطيّة لأممهم ، ونبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم هديّة ؛ لأن الهديّة للمحبين ، والعطيّة للمحتاجين .
وقد زيّن اللّه سبحانه نبيّه بالرحمة ، فمن نال من رحمته شيئا ؛ فقد فاز في الدارين ، ونجا من كل مكروه ، وحصل له قرة العين .
ومن رحمته صلّى اللّه عليه وسلّم أن أمته جبلت على محبته ، وجبل هو على محبّتها ورحمتها ؛ لأن اللّه سبحانه جعله نفس الرحمة .
قالت عائشة رضي اللّه عنها : « قمت ذات ليلة أطلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد خرج من البيت ، فوجدته في البقيع يقول قائما : يا ربّ أمتي ، وراكعا : يا ربّ أمتي ، وساجدا : يا ربّ أمتي ، فقلت يا رسول اللّه :
وأين القرآن فهل نسيته لأجل هذه الأمة ؟ فلما سلّم قال : يا عائشة أتعجبين من هذا ؟ أنا أقول ما دمت في الحياة : أمتي ، فإذا دخلت القبر قلت : يا رب أمتي فإذا نفخ في الصور أقول : يا ربّ أمتي » .
فاذكروا يا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم رحمة نبيّكم بكم ورأفته عليكم ، وذكره لكم قبل وجودكم ، وشهادته بأخوتكم لإيمانكم ، وسترون من رحمة اللّه في الدار الآخرة إن متّم على ملّته ما لا يخطر لكم ببال ، ولا يحيط به إلا الكبير المتعال .
ومن رحمته لأمته مؤانسته لمنكسري القلوب من الفقراء ، ومواساتهم والجلوس معهم ، وإدخال السرور عليهم ، كان أهل الصفة رجالا فقراء ضعفاء غرباء ، آووا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فآواهم صلّى اللّه عليه وسلّم ، لرحمته وشفقته ، ولم يكن لهم زرع ولا ضرع ولا تجارة ، كانوا يحتطبون بالنهار ، وبالليل يشتغلون بالعبادة وتعلّم القرآن ، ويصطفون عند باب المسجد ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يواسيهم ، ويحثّ الناس على مواساتهم ، ويأمرهم برحمتهم ، ويجلس معهم جبرا لقلوبهم وشفقة عليهم ، ويأكل معهم ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صافحهم لا ينزع يده من أيديهم .
ومن رحمته بهم أنه كان يفرّقهم على أهل السّعة في المال ، فكان رحمة للفقراء ، ورحمة للأغنياء في إدخال الثواب عليهم ، فيبعث مع واحد ثلاثة ، ومع واحد واحدا بما يراه من المصلحة في حق أصحابه ، وما يظهر اللّه له من الخيرات في اجتهاده .
وكان سعد بن عبادة يبعث معه ثمانين رجلا على قدر ما يجد فيه صلّى اللّه عليه وسلّم من أحوالهم ، وما يراه من حمل -