تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
قال تعالى :
قالُوا
[ طه : 91 ] . أي : القوم مصرون على عبادة الهوى . وقوله تعالى :
لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ
[ طه : 91 ] . أي : لن نزال مقيمين على عبادته من حيث الطبع . وقوله تعالى :
حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
[ طه : 91 ] . علّقوا رجوعهم عن ذلك بالمحال الذي هو رجوع موسى من الطور ، فإنهم كانوا على اعتقاد أن موسى قد مات في الطور ؛ ولذا ارتدّوا عن دينهم ، وتغيروا عن حالهم . ومن ذلك قول بعض الصحابة : تغيرت قلوبنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أظهرنا لم يدفن بعد ، ثم لمّا دفن وتقادم الزمان ، رجع بعض الناس كفارا ، وهكذا الأطفال بلا آباء ، والتلاميذ بلا أساتيذ ، والمريدون بلا شيوخ قبل التربية . فإنه لا رجوع بعد الوصول ، كما قيل : لو وصلوا ما رجعوا : أي أن الرجوع إنما يكون عن الطريق لا عن المنزل . وفيه إشارة إلى قوى الروح ، فإنه كلّما كانت آثاره باقية بين قومه ، فهم بذلك أحياء القلب ، وإذا اندرست خرجت القوى ، وخرجت عن نظامها ، وصاروا في صورة الأموات . وفيه رمز أيضا إلى أن حبّ الهوى إذا استحكم في القلب بعد الحيرة عن القوى ؛ كالميت إذا بلى وانفسخ ؛ فإنه لا يرجع إلى حاله الأولى ، بخلاف المريض فإن بقاء الروح سبب لعمارة البدن . نسأل اللّه العصمة من الإصرار ، والبقاء مع النفس ، ونرجو منه الإنابة ، والأدبة واستشمام روائح الأنس ، إنه المعطي على الدوام ، ويديم الفيض على الأنام .
هامش
- فتعلق العلم به قديما فلا يكون صفة القدم للعلم إلا بقدم المتعلق كالعلم بالذاتيات والأسماء الإلهية وصفة الحدوث لها بحدوث تعلقه وحدوثه بحدوث المتعلّق ، كما أنّ في القديم قدم التعلّق لقدم المتعلّق ، فافهم .