يفتي في بغداد على مذهب أبي ثور .
سواء قلت إنه كان يستر حاله عن الناس ، أو لغير ذلك ، فإن الاعتبار بظاهر الحال .
ثم لمّا كان الفتوى ، والقضاء ، والتدريس ، ونحو ذلك من الولايات من المناصب العرفية المتنافسة بين أهل الدنيا ؛ امتنع الخواص عن التقلّد بها مع أنها من الأسماء الإلهية في الحقيقة ، فإن اللّه هو المفتي ، والقاضي ، ومعلم الناس ، وكل ذلك في القرآن ، والاعتبار بمذهب التوفيق عند أهل اللّه بعد مساعدة ظاهر النص ، إلا أن يكون هناك إيهام يوجب الشين ، فلا يطلق عليه تعالى ، وليس منه مثل قولنا : السبحان ، والسلطان ، ولفظ أفندي ، ونحو ذلك ، فإن أكثر علماء الظاهر ، وكذا أرباب الحقائق أطلقوها على اللّه تعالى لما فيها من التعظيم .
ثم إن الفتوى ونحوه مما دخل تحت الاسم الظاهر ، ولمظاهر الاسم الباطن تحقق بحقائق هذا الاسم حتى قيل في قوله : « آخر ما يخرج من رؤوس الصدّيقين حبّ الجاه » « 1 » .
فإن الخروج هنا بمعنى الظهور ؛ يعني : يظهر لهم في آخر الأمر حبذا التحقق بحقائق الاسم الظاهر « 2 » ليكمل لهم الأمر في باب الأسماء الإلهية لكن لهذا التحقق
هامش
- وكان يقول : أكثر الناس علما بالآفات أكثرهم آفات .
وقال رجل له : من أصحب ؟ قال : من تقدر أن تطلعه على ما يعلمه اللّه منك .
وقيل مرة أخرى : من أصحب ؟ قال : من يقدر أن ينسى ما له ، ويقضي ما عليه .
وكان يقول : من عرف اللّه لا يسرّ إلّا به .
وكان يقول : من نظر إلى وليّ من أولياء اللّه تعالى فقبله وأكرمه ، أكرمه اللّه على روؤس الأشهاد رضي اللّه عنه وأرضاه . وانظر : كتابنا الإمام الجنيد سيد الطائفتين .
( 1 ) ذكره السيوطي في شرح سنن ابن ماجة ( 1 / 22 ) بنحوه .
( 2 ) قال الحجة الغزالي : الظاهر الباطن : هذان الوصفان من المضافات ، فإن الظاهر يكون ظاهرا لشيء وباطنا لشيء ، ولا يكون من وجه واحد ظاهرا وباطنا ، بل يكون ظاهرا من وجه بالإضافة إلى -