تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فأفعاله مستندة إلى صفاته ، وصفاته مستندة إلى أسمائه ، وأسماؤه مستندة إلى ذاته ، فليس إلا ذات واحدة متجلّية في صفة كلية قد تجلّت هي أيضا في فعل كلي ظهرت منه الآثار والشواهد ظهورا وحدانيا في صورة كثيرة . ألا ترى أن الكلام صفة المتكلم في ذاته ، فإذا ظهر ؛ كان قولا من حيث إنه مقول ، وكتابا من حيث إنه مكتوب ، وعلى هذا فقس ، فلكل ظهور ثلاث مراتب ؛ ولذا قال تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] ؛ فالكون الحادث أثره المستند إلى الفعل القولي ؛ فإنه اللقاء في الحقيقة فافهم جدا .
هامش
- الصفات إنما تطلب الأكوان ، فلو كان في الحق ما يطلب العالم لم يصح كونه غنيّا عمّا هو طالب ، فافهم . وذكر رضي اللّه عنه في الباب الثامن والثلاثين وثلاثمائة من « الفتوحات » : فانظر حكمة اللّه تعالى في كونه لم يحصل له صفة في كتبه ، بل نزّه نفسه عن الوصف . فقال :وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى[ الأعراف : 180 ] فجعلها اسما ، ولم يجعلها نعوتا وصفاتا ولكن هي لنا نعوت وصفات يثني علينا بها . قال تعالى :بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ[ التوبة : 128 ] وأذن لنا بالتخلّق في الأسماء الحسنى وهو عين ما قلنا ، ثم أثنينا به عليه ؛ لأنه حميد وله عواقب الثناء ، فأثنى اللّه على نفسه بها . وقال : « إن الكبرياء ردائي » وهي صفة عبده وهو رداؤه ، فإنه من منزل ثناء الحق على نفسه بغناه عن خلقه بخلقه ، فافهم . إن هذا عين ما سيقوله رضي اللّه عنه في المتن بعد سطرين وهو قوله : فما وصفناه بوصف إلا كنّا نحن ذلك الوصف ، وهكذا الأمر لما كان استناد المستند إلى المستند لذاته ، اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من الأسماء ، وهو التخلّق بأخلاق اللّه تعالى وإحصاء الأسماء الحسنى ، وفيما لا ينسب إليه كالصفات ؛ لأنه تعالى جمع له التقييد والإطلاق ، كما جمع لنفسه بين التنزيه والتشبيه ، فقال تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ الشورى : 12 ] . ومن هذا المقام قال أبو يزيد قدّس سرّه لما قيل له كيف أصبحت ؟ فقال : لا صباح لي ولا مساء ، إنما الصباح والمساء لمن تقيّد بالصفة وأنا لا صفة لي ، فوصف نفسه بعدم التقيّد بالصفات ، فإذا كانت الصفة قيدا لا يقبله العبد المقيّد ، فكيف تطلق على المطلق الحقيقي ، وهو رضي اللّه عنه أشار بهذا إلى التجرّد الحقيقي ، فافهم . وانظر : مجمع البحرين شرح الفصين ( ص 304 ) بتحقيقنا .