تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
بالجمال ، كما لا يخفى على أولي الألباب . فإن الهويّة ، والروح ، والقوى الروحانية الجمالية لا شدة فيها ؛ وإنما الشدة في الصفات النفسانية ، ولا شك أن آدم بمنزلة الذات ، وحواء بمنزلة الصفات ؛ فهو منها بمنزلة النور من النار ، وأين النور من النار في الشدة ؟ فالنساء مظاهر الصفات الجمالية في الصورة ، ومظاهر الصفات الجلالية في المعنى ؛ ولذا كن يغلبن الكرام ، ويغلبهن اللئام . وأمّا الثاني : فإن المراد بالضعف هو الضعف الروحاني الذي به ينكسر سورة الصفات الإنسانية ، ويستعذبه الإنسان للخلافة كما قال تعالى :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
[ النساء : 28 ] . وقد سبق أن المراد بالإنسان هو آدم أصالة ، وحواء تبعية . فإن قلت : فقد اندرجت حواء في الضعف ، فهي ضعيفة . قلت : قد يكون بعض القوى قوية ، كما أشير إليه آنفا ؛ فحواء من هذا القبيل . والحاصل أن العلويين علويون صورة ، وسفليون معنى ، وإن السفليين سفليون صورة ، وعلويون معنى ؛ كالتراب فإنه أعلى الحقائق ؛ ولذا أخذ آدم منه ؛ فكان أعلى فيه صورة الكل ، وإن حواء أخذت من الأعلى ؛ لكن لمّا كنت من الضلع القصير فصرت درجتها عن درجة آدم في الحقيقة ، وحكمت عليه في الظاهر ؛ لأن الضلع قوة متينة ، وكان انحناء آدم وحنوه أشد من انحناء حواء حنوها في الصورة ، وبالعكس في المعنى ، واللّه أعلم بالحقائق والعلوم ، ومنه جلاء كل معقول ومعلوم . في سورة النساء : قال جلّ جلاله :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
[ النساء : 56 ] . المراد بالجلود هي الأبدان عبّر عنها بها من حيث إن الآثار إنما تشاهد على ظواهر الجلود والبشرة ، ولم يقل : لتذوق العذاب على أن يعود الضمير إلى الجلود ؛ لأن الذائق في الحقيقة هي النفس الحيوانية بواسطة الجلود . نعم إن النفس الحيوانية ، والجلود في حكم واحد من حيث سريانها في الجلود والأبدان ؛ سريان الجمر في الفحم ، وماء الورد في ورق الورد ؛ لأن مرادنا بالنفس الحيواني غير النفس الناطقة المعبّر عنها بلسان الشرع الروح الأمري ، والإضافي ،
مرآة الحقائق — صفحة 131 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي