تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
في الآفاق عن فروعها الكثيرة ، وقد كثرت حتى بلغت إلى سبعمائة ، على قول ابن عباس - رضي اللّه عنهما - وإن كان مراده منه التكثير لا تحديد ، فكما أن الطاعات كثيرة متشعبة ؛ فكذا الخطرات ، فعليك بالاجتناب عن الزلّات ؛ ليكون جوهر النفس صافيا عن الكدورات . وقال اللّه تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
[ النساء : 34 ] . اعلم أن الرجال هم الذين قويت هممهم ؛ فاجتهدوا في اللّه حتى وصلوا إلى اللّه ، سواء كانوا ذكورا من حيث الصورة ، أو إناثا ؛ ولذا ذكروا النساء العارفات مع الرجال العارفين ، وعبّروا عن الأبدال الأربعين بالنفوس لا بالرجال ، لما أن بعضهم من النساء ، وأن النساء هم الذين ضعفت هممهم فتقاعدوا حتى لم يصلوا إلى اللّه سواء كانوا ذكورا أيضا من حيث الصورة أو إناثا . ولذا جعلوا للكرامات الكونية حيض الرجال ؛ فجعلوها من حيث تقيدها بتلك المرتبة في حكم النساء ؛ ولذا أسندوا إليها ما أسند إلى النساء من الحيض ؛ فظهر أن المراد بالرجال هم الكاملون أيّا كانوا من النفوس البشرية الفاضلة ، وان المراد بالنساء هم الناقصون أيّا كانوا من النفوس البشرية المفضولة ، فإن الأولين جمعوا بين الصورة والمعنى ؛ فكانوا إنسانا حقيقيا أحياء ظاهرا وباطنا ، وإن الآخرين لم يتجاوزوا عن الصورة ؛ فكانوا إنسانا حيوانيا أحياء صورة وأمواتا معنى ، فكما أن الحيوان جزء من عالم الصورة ، وأن الميت صورة الإنسان لا حقيقته ، فكذا الناقصون ، وكمال الإنسان إنما هو بالخلافة ؛ لأنها هي الميراث من آدم عليه السّلام « 1 » .
هامش
( 1 ) قال ابن ناصر في مجمع البحرين : قال تعالى عز وجلّ :الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ[ النساء : 35 ] قيام الكل علي الجزء ، وللقيّوم درجة التقدم والشرف . أمّا السرّ الذي خلق منها زوجها إلا من خارج ، حتى لا يخرج الأمر منه أصلا ، ويكون الأمر منه إليه ؛ كالأصل وغيره منه عليه حتى لا يستأنس بالغير ، وهكذا الأمر في الأصل أنه ما أظهر عينا للغير حتى لا يكون للغير عين ، فافهم . هذا سرّ الحديث المشهور في الغيرة الإلهية أنه قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ سعدا لغيّور ، وأنا أغير منه ، واللّه أغير مني » فالغيرة صفته كما قال ، فافهم . -