تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
بسم اللّه الرّحمن الرحيم كتاب مرآة الحقائق في تأويل بعض الأحاديث والآيات مما أبدى اللّه القدير لقلب عبده الفقير ( الشيخ ) : إسماعيل حقي شرّفه بالتجلّي الحقي ، ومزيد الترقّي ، ووقع البدء في أواسط سنة 1125 ه .

سورة الفاتحة

قال اللّه تعالى في فاتحة الكتاب :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
[ الفاتحة : 1 ] . اعلم أن الحمد في مقام النعمة ؛ بمعنى : الشكر كما دلّ عليه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « اللّهم لك الحمد شكرا ، ولك المنّة فضلا » « 1 » . فإن قوله : ( شكرا ) ؛ كالتفسير للحمد ، وكذا قوله : ( فضلا ) ؛ كالتفسير للمنّة . فإن المنّة قد تكون بمعنى الامتنان ، وقد تكون بمعنى الافضال كما في قولهم : المنّة للّه ، فإنه بمعنى الحمد للّه ؛ بل بمعنى الشكر للّه ، فالفرق بين الحمد والشكر : إن الشكر لا يكون إلا في مقابلة النعمة كما سبق ، فيطلب زيادتها بالشكر ، ولا يكون في مقابلة المحنة ؛ لأن الشكر في معنى طلب المزيد . كما قال تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم : 7 ] . ولا معنى لطلب زيادة المحنة ؛ بل هو منهي عنه كما دلّ عليه قوله : « لا تتمنوا لقاء العدو » ، وقوله : « واسألوا اللّه العافية » « 2 » ، بخلاف الحمد ، فإنه اللّه تعالى يحمد على السّراء والضرّاء ، فيؤل إلى معنى الصبر بمعنى : إن العبد ينبغي أن يصبر على المحنة ؛ فإنها من اللّه تعالى ، وفي ظهورها ظهور كمال اللّه تعالى . واللّه تعالى يحمد على كماله سواء كان في صورة النعمة أو لا ، فإن كان الحامد من الأكامل ؛ فيجوز أن يكون حمده على المحنة شكرا ؛ لشهوده فيها النعمة ؛ بل يكون حمده إظهار الكمال للّه تعالى من غير ملاحظة النعمة والمحنة ؛ لغيبته عن كل منهما ، واستغراقه في اللّه تعالى . قال تعالى :
رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : 2 ] .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ( 19 / 144 ) ، والبيهقي في الشعب ( 4 / 96 ) . ( 2 ) - رواه البخاري ( 3 / 1082 ) ، وأحمد ( 4 / 353 ) ، والدارمي ( 2 / 285 ) .
مرآة الحقائق — صفحة 11 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي