[ سورة النبأ ( 78 ) : آية 17 ]
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 17 )
«
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ
« 1 »
كانَ مِيقاتاً [ 17 ]
» : يوقت به الدّنيا . « 2 »
هامش
( 1 ) بين الرّوح والجسد وبين المحق والمبطل والمحسن والمسئ - باقر .
( 2 ) أي زمان ووقت يخرج فيه من دار الآخرة ويدخل في الدّنيا - باقر .
سأل زنديق أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مسائل كثيرة مذكورة في كتاب الإحتجاج . منها انّه قال له عليه السّلام : فلو انّ اللّه سبحانه ردّ إلينا من الأموات في كلّ مائة عام واحدا ، لنسأله عمّن مضى منّا ، وإلى ما صاروا وكيف حالهم وما ذا لقوا بعد الموت وأيّ شيء صنع بهم ، لعمل النّاس على اليقين واضمحل الشّك وذهب الغلّ عن القلوب .
فقال عليه السّلام : انّ هذا مقالة من أنكر الرّسل وكذّبهم ولم يصدّق بما جاء من عند اللّه ، إذ أخبروا وقالوا إنّ اللّه أخبر في كتابه على لسان أنبيائه عليهم السّلام حال من مات منّا .
أفيكون أحد أصدق من اللّه قولا ومن رسله ؟
وقد رجع إلى الدّنيا ممّن مات خلق كثير . منهم أصحاب الكهف ، أماتهم اللّه ثلاثمائة عام وتسعة ، ثمّ بعثهم في زمان قوم أنكروا البعث ، ليقطع حجتهم وليريهم قدرته وليعلموا انّ البعث حقّ .
وأمات اللّه أرميا النّبيّ عليه السّلام الّذي نظر إلى خراب بيت المقدس وما حوله حين غزهم بخت نصر ، وقال : «أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها[ البقرة / 259 ] » فأماته اللّه مائة عام ، ثمّ أحياه ونظر إلى أعضائه كيف تلتئم وكيف تلبس اللحم وإلى مفاصله وعروقه كيف توصل . فلمّا استوى قاعدا ، قال : «أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» .
وأحيى اللّه قوما خرجوا عن أوطانهم ، هاربين من الطّاعون ، لا يحصى عددهم فأماتهم اللّه دهرا طويلا ، حتّى بليت عظامهم وتقطعت أوصالهم وصاروا ترابا . فبعث اللّه في وقت ما أحبّ ان يرى خلقه قدرته نبيّا يقال له حزقيل . فدعاهم فاجتمعت أبدانهم ورجعت فيها أرواحهم وقاموا كهيئة يوم ماتوا ، لا يفقدون من أعدادهم رجلا فعاشوا بعد ذلك دهرا .
وانّ اللّه أمات قوما خرجوا مع موسى عليه السّلام حين توجه إلى اللّه ، «فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً[ النساء / 153 ] » فأماتهم اللّه ثمّ أحياهم . الحديث .
قوله « فأماتهم الله دهرا طويلا » ، إشارة إلى قوله تعالى : «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ[ البقرة / 243 ] » .
و
عن الصّادق عليه السّلام : انّ هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشّام وكانوا سبعين ألف بيت ، وكان الطّاعون يقع فيهم في كلّ أوان . فلمّا أحسّوا به مرّة ، خرجوا كلّهم من المدينة حذر الموت . فنزلوا في بلاد فلمّا اطمئنوا ، قال اللّه عزّ وجلّ لهم : موتوا . فماتوا جميعا وصاروا