[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 )
«
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ
» : لمصالحهم في الدّارين « 1 » .
«
بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ
« 2 »
وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
« 3 »
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [ 41 ] اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ
» : يقبضها عن الأبدان « 4 » .
«
حِينَ مَوْتِها
« 5 »
وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
« 6 »
فَيُمْسِكُ
« 7 »
الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ
» « 8 » : لا يردّها إلى أبدانها .
هامش
( 1 ) أي لانتفاعهم عنه في أمر معاشهم ومعادهم - باقر .
( 2 ) أي فاهتدى لنفسه لانّ نفع الهداية عائد إليها - باقر .
( 3 ) لأنّ وبال الضّلالة راجع عليها - باقر .
( 4 ) بقبض الأرواح عنها - باقر .
( 5 ) لا يقال كما قال زنديق لأمير المؤمنين انّ اللّه سبحانه جعل الفعل لنفسه ، كما في هذه الآية .
وجعله أخرى لغيره من الملائكة وملك الموت كما في قوله : «الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ» [ النحل / 32 ] وقوله : «قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ» الآية [ السجدة / 11 ]
فأجابه عليه السّلام بانّ اللّه تبارك أجل وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ، لأنّهم بأمره يعملون . فاصطفى جلّ ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه . وهم الّذين قال اللّه فيهم : «اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ[ الحج / 75 ] » .
فمن كان من أهل الطّاعة تولت قبض روحه ملائكة الرّحمة . ومن كان من أهل المعصية ، تولى قبض روحه ملائكة النّقمة . ولملك الموت أعوان من ملائكة الرّحمة والنّقمة يصدرون عن أمره ، وفعلهم فعله . وكلّما يأتونه منسوب إليه . وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ، وفعل ملك الموت فعل اللّه - الحديث .
[ أي فلا بأس بذلك ] - باقر من الاحتجاج .
( 6 )
في كتاب الإحتجاج انّ رجلا سأل من أمير المؤمنين عليه السّلام ثلاث مسائل . أحدها انّه قال له : أخبرني عن الرّجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ فحوّل الجواب لولده الحسن عليه السّلام بحضرته . فقال الحسن عليه السّلام : فانّ روحه متعلقة بالرّيح ، والرّيح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة . فان أذن اللّه بردّ تلك الرّوح على صاحبها ، جذبت تلك الرّوح الرّيح ، وجذبت الرّيح الهواء ، فرجعت فسكنت في بدن صاحبها . وان لم بأذن اللّه عزّ وجلّ بردّ تلك الرّوح على صاحبها ، جذب الهواء الرّيح ، فجذبت الرّيح الرّوح ، فلم تردّ على صاحبها إلى وقت ما يبعث .
أقول : ولم يصرح عليه السّلام هنا بمقصدها ، بل صرح بكيفية ذهابها .
( 7 ) روح .
( 8 ) بان لا يرد إليها - باقر .