[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 75 إلى 77 ]
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 )
الْكافِرِينَ [ 74 ] قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
» : م ،
بقدرتي وقوّتي .
«
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ [ 75 ]
» : تكبّرت بلا استحقاق ، أم كنت ممّن يستحق العلو ؟
«
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ
« 1 »
وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [ 76 ] قالَ
هامش
الاحتجاج .
فانّه لمّا أصعده الملائكة إلى السّماء ، بعد أن قتلوا الجان بن الجان الّذين كانوا يسكنون الأرض ويعصون اللّه سبحانه ، وكان إبليس من جملتهم ، فأظهر الإيمان ، رأى في الألواح السّماوية ان اللّه سبحانه لا يضيع عمل عامل ، فأقبل على العبادة ونوى الجزاء في الدّنيا . فمن ثمّ أبى عن السّجود لآدم عليه السّلام ، لانّ اللّه سبحانه ، وكلّه إلى نفسه ، فاختار الشّقاوة . ولو أنّه أحسن نيته ، لم يكله اللّه إلى نفسه حتى اختار الشّقاوة - من شرح الإحتجاج .
( 1 ) وهو نور ، كما في قوله تعالى لموسى : «بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها[ النمل / 8 ] » - باقر .
والطّين جسم كثيف سفيل - باقر .
و
في كتاب الإحتجاج ، عن أبي بصير انّه قال : سأل طاووس اليمانيّ من الباقر عليه السّلام عن مسائل هي مذكورة فيه ، ومنها انّه قال له : فأخبرني عن أوّل كذبة كذبت من صاحبها . قال عليه السّلام : إبليس حين قال أنا خير منه - الآية .
و
فيه انّه عليه السّلام قال لأبي حنيفة : يا نعمان ، ايّاك والقياس ، فانّ أبي حدّثني عن آبائه عليهم السّلام انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من قاس شيئا من الدّين برأيه ، قرنه اللّه تبارك وتعالى مع إبليس ، فانّه أوّل قاس حيث قال : خلقتني من نار ، وخلقته من طين .
فدع الرأي ذا القياس ، فانّ دين اللّه لم يوضع على القياس .
وقال الشّارح : انّ قياس الشّيطان من باب قياس الأولوية ، لانّه زعم أنّ جوهر النّار أشرف من جوهر الطّين . وامّا أبو حنيفة وأضرابه فقالوا لجميع أنواع القياس ، فقد فضل التّلميذ أستاذه ! ، لانّ الشّيطان في الفروع أشعري الأصول . اما الأولى فانّه أوّل من قاس . وامّا الثّاني فلأنه من الجبرية حيث يقول : «فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ[ الأعراف / 16 ] » حيث نسب الإغواء إلى اللّه تعالى .