[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 72 إلى 74 ]
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 )
طِينٍ
« 1 »
[ 71 ] فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا
« 2 »
لَهُ ساجِدِينَ [ 72 ] فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [ 73 ] إِلَّا إِبْلِيسَ
« 3 »
اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ
هامش
( 1 )
في كتاب الإحتجاج عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عمّا روى انّ اللّه تعالى خلق آدم على صورته . فقال : هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها اللّه واختارها على سائر الصّور المختلفة . فأضافها إلى نفسه ، كما أضاف الكعبة إلى نفسه والرّوح إلى نفسه ، فقال «بَيْتِيَ[ البقرة / 125 ] » وقال : «وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي[ الحجر / 29 ] » .
و
فيه عنه قال سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : «وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي» كيف هذا النّفخ ؟
قال : إنّ الرّوح متحرك كالريح . وانّما سمي روحا ، لانّه اشتق اسمه من الرّيح . وانّما أخرجه على لفظة الرّوح ، لانّ الرّوح متجانس للريح . وانّما أضافه إلى نفسه لانّه اصطفاه على سائر الأرواح ، كما اصطفى بيتا من البيوت فقال « بيتي » وقال لرسول من الرّسل « خليلي » ،
وأشباه ذلك ، وكلّ ذلك مخلوق مصنوع مربوب مدبر .
وقال الشّارح في الشّرح : مجانسة الرّوح للريح ، امّا من حيث انّهما أجسام شفافة ، أحدهما سار في الخلد والآخر سار في الملأ ، أعني البدن . فانّ الّذي تنساق إليه الآيات والرّوايات ، هو انّه لا مجرد في الوجود إلّا اللّه . وامّا من حيث النّفخ ، لانّه من خواص الرّيح ، إلّا انّه في الرّوح إدخال وفي غيرها أخراج ، والرّوح تطلق تارة على النفس النّاطقة الّتي هي محل العلوم والكمالات . . . البدن وتارة على الرّوح الحيوانيّ ، أعني البخار المنبعث من القلب السّاري في جميع الجسد ، والأخبار تحتملهما . بل ربّما كانت بالأخير أنسب .
وقيل الرّوح - وان لم يكن في أصل جوهرها من هذا العالم - إلّا أنّ لها مظاهر ومجالي في الجسد . وأوّل مظهرها ، وهو ذلك البخار اللطيف الشّبيه في لطافته واعتداله بالجرم السّماوي .
ويقال له الرّوح وهو مستقر الرّوح الرّباني ومركبه ومطيته ، أحدهما من عالم الأمر ، والآخر أعني الرّوح الحيواني في عالم الخلق . فعبر عليه السّلام عن الرّوح بمظهره ، تقريبا إلى الأفهام ، لأنّها قاصرة عن حقيقة الرّوح . قل الرّوح من أمر ربّي وما أوتيتم من العلم إلّا قليلا .
( 2 ) أمر من وقع يقع .
( 3 )
وامتنع من ذلك حسدا وشقاوة غلبت عليه ، فلعنه اللّه عند ذلك وأخرجه عن صفوف الملائكة وأنزله في الأرض ملعونا مدحورا ، فصار عدوّ آدم وولده بذلك السّبب - الحديث من