«
وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
» : حيث بطروا النّعمة .
«
فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
» : يتحدّث النّاس بهم تعجّبا ، وضرب مثل « 1 » .
«
وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
» : فرّقناهم غاية التّفريق .
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 20 ]
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 )
«
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [ 19 ] وَلَقَدْ صَدَّقَ
» :
حقق « 2 » .
«
عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
» : في إغوائه ايّاهم ، وعلى التّخفيف صدق في ظنّه .
هامش
إلى قوله تعالى «وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ[ الطلاق / 8 ] وقال : «وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا[ الكهف / 59 ] » وقال : «وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها[ يوسف / 82 ] » . أفيسأل القرية أو الرّجال أو العير ؟ وتلا عليه السّلام عليه آيات في هذا المعنى . قال : جعلت فداك ، فمن هم ؟ قال : نحن هم . فقال : أو ما تسمع إلى قوله « سيروا فيها ليلا وأياما آمنين » ؟ قال : آمنين من الزّيغ - من الاحتجاج وشرحه .
وما
روى عن الباقر عليه السّلام ، فانّه قال في تفسير هذه الآية : بل فينا ضرب اللّه الأمثال في القرآن . فنحن القرى الّتي بارك اللّه فيها ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ في من أقرّ بفضلنا ، حيث أمرهم ان يأتونا فقال : «وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها» أي جعلنا بينهم وبين شيعتهم القرى الّتي باركنا فيها «قُرىً ظاهِرَةً» والقرى الظّاهرة هي الرّسل والنقلة عنا إلى شيعتنا وقوله «وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ» فالسير مثل للعلم ، يسير به ليالي وأيّاما مثل لما يسير من العلم في اللّيالي والأيّام عنا إليهم في الحلال والحرام والفرائض والأحكام ، «آمِنِينَ» فيها إذا أخذوا عن معدنها الّذي أمروا ان يأخذوا منه ، آمنين من الشك والضّلال والنقلة من الحرام إلى الحلال ، لأنّهم أخذوا العلم ممّن وجب لهم يأخذهم إيّاه عنهم المغفرة ، ولأنّهم أهل ميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا ذرية مصطفاة بعضها من بعض الحديث - بطوله كما في الاحتجاج .
( 1 ) بقولهم تفرقوا أيدي سبا . منه - هامش م .
( 2 ) ليس في ت .