تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
دينهم فاختاروا الرهبانيّة . ومعناها الفعلة المنسوبة إلى الرهبان وهو الخائف .
« ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ » :
لم نفرضها نحن عليهم .
« إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ » .
[ استثناء منقطع . أي : ولكنّهم ابتدعوها ابتغاء رضوان اللّه ]
« فَما رَعَوْها »
كما يجب على الناذر رعاية نذره ، لأنّه عهد مع اللّه لا يحلّ نكثه .
« فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا » .
يريد أهل الرأفة والرحمة الذين اتّبعوا عيسى . والفاسق منهم الذي لم يحافظ عليها . ويجوز أن تكون الرهبانيّة معطوفة على ما قبلها وابتدعوها صفة لها . أي : وجعلنا في قلوبهم رأفة ورحمة ورهبانيّة مبتدعة من عندهم ، بمعنى : وفّقناهم للتراحم بينهم ولابتداع الرهبانيّة واستحداثها . ما كتبنا عليهم إلّا ليبتغوا بها رضوان اللّه ويستحقّوا بها الثواب . على أنّه كتبها عليهم وألزمهم إيّاها ليتخلّصوا من الفتن ويبتغوا بذلك رضا اللّه وثوابه . فما رعوها جميعا ولكن بعضهم ، فآتينا المؤمنين المراعين لها أجرهم . وكثير منهم فاسقون لم يراعوها . « 1 » [ 28 - 29 ]

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 28 إلى 29 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام
« يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ »
قال : الحسن والحسين عليهما السّلام .
« وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً » .
قال : إماما تأتمّون به . « 2 »
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » .
يجوز أن يكون خطابا للّذين آمنوا من أهل الكتاب والذين آمنوا من غيرهم . فإن كان خطابا لمؤمني أهل الكتاب ، فمعناه : يا أيّها الذين آمنوا بموسى وعيسى ، آمنوا بمحمّد . والنور هو المذكور في قوله :
« يَسْعى نُورُهُمْ » .
« 3 »
« وَيَغْفِرْ لَكُمْ »
ما أسلفتم من الكفر والمعاصي .
« لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ »
الذين لم يسلموا .
« لا يَقْدِرُونَ » .
أن
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 481 - 482 . ( 2 ) - الكافي 1 / 430 ، ح 86 . ( 3 ) - الحديد ( 57 ) / 12 .