فلا يتعرّض لهم والناس غيرهم يغار عليهم . والإيلاف من قولك : آلفت المكان ، إذ ألفته ، فأنا مؤلف . وقريش ولد النضر بن كنانة سمّوا بتصغير القرش وهو دابّة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ولا تطاق إلّا بالنار والتصغير للتعظيم . « 1 »
[ 2 ]
[ سورة قريش ( 106 ) : آية 2 ]
إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 )
« إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ » .
أطلق الإيلاف ثمّ أبدل عنه المقيّد بالرحلتين تفخيما لأمر الإيلاف وتذكيرا لعظيم النعمة فيه . ونصب الرحلة بإيلافهم مفعولا به كما نصب
« يَتِيماً »
« 2 » بإطعام . « 3 »
[ 3 - 4 ]
[ سورة قريش ( 106 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 )
والتنكير في
« جُوعٍ »
و
« خَوْفٍ »
لشدّتهما . يعني أطعمهم بالرحلتين من جوع شديد كانوا فيه قبلهما ، وآمنهم من خوف عظيم وهو خوف أصحاب الفيل أو خوف التخطّف في بلدهم ومسايرهم . وقيل : كانوا قد أصابتهم شدّة حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة وآمنهم من خوف الجذام فلا يصيبهم ببلدهم . وقيل : ذلك كلّه بدعاء إبراهيم . « 4 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف / 801 - 802 .
( 2 ) - البلد ( 90 ) / 15 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 802 .
( 4 ) - الكشّاف 4 / 803 .