« أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ » ؛
أي : هل عرفت الذي يكذّب بالجزاء من هو ؟ إن لم تعرفه ،
« فَذلِكَ الَّذِي »
يكذّب بالجزاء ، هو الذي
« يَدُعُّ الْيَتِيمَ » ؛
أي : يدفعه عنيفا بجفوة
« وَلا يَحُضُّ » :
ولا يبعث أهله على بذل طعام المسكين . جعل علم التكذيب بالجزاء منع المعروف والإقدام على إيذاء الضعيف . يعني أنّه لو آمن بالجزاء لخشي اللّه ولم يقدم على ذلك . فحين أقدم عليه [ علم ] أنّه مكذّب ثمّ وصل به قوله :
« فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ » .
كأنّه قال : فإذا كان الأمر كذلك ، فويل للمصلّين الذين يسهون عن الصلاة قلّة مبالاة بها حتّى تفوتهم أو لا يصلّونها كالسلف ولكن ينقرونها نقرا من غير خشوع وإخبات . والمعنى : انّ هؤلاء أحقّ بأن يكون سهوهم عن الصلاة التي هي عماد الدين علما على أنّهم مكذّبون بالبعث . وعن ابن عبّاس « 1 » : الحمد للّه على أن لم يقل : في صلاتهم .
« يُراؤُنَ » .
فإن قلت : ما معنى المراءاة قلت : هي مفاعلة من الإراءة لأنّ المرائي يري الناس عمله وهم يرونه الثناء عليه والإعجاب به . « 2 »
« عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ » .
قيل : يريد المنافقين الذين لا يرجون ثوابا إن صلّوا ولا يخافون عقابا إن تركوا فهم عنها غافلون حتّى يذهب وقتها ، فإذا كانوا مع المؤمنين صلّوها رياء وإذا لم يكونوا معهم لم يصلّوا . وهذا قوله :
« الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ » .
عن عليّ عليه السّلام .
« الْماعُونَ » .
هو الزكاة المفروضة . عن عليّ عليه السّلام . وقيل : هو ما يتعاوره الناس بينهم من الدلو والفأس وما لا يمنع كالماء والملح . روي ذلك مرفوعا . « 3 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : الماعون هو القرض يقرضه والمتاع يعيره والمعروف يصنعه . فقيل له : إنّ لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه وأفسدوه . فعلينا جناح أن نمنعهم ؟ فقال : لا .
ليس عليكم جناح أن تمنعوهم إذا كانوا كذلك . « 4 »
نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يمنع أحد الماعون جاره وقال : من منع الماعون جاره ، منعه اللّه خيره يوم القيامة ووكله إلى نفسه . ومن وكله إلى نفسه ، ما أسوأ حاله . « 5 »
هامش
( 1 ) - المصدر والمجمع : عن أنس .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 804 - 805 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 / 834 .
( 4 ) - الكافي 3 / 498 ، ح 8 .
( 5 ) - الفقيه 4 / 8 ، ح 1 .