شيء عاقبه ويكون ذلك زيادة غمّ له . روى معاذ بن جبل عنه صلّى اللّه عليه وآله : ضمن اللّه الخلق أربع خصال : الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والغسل من الجنابة . وهي السرائر التي قال اللّه :
« تُبْلَى السَّرائِرُ » .
وفي حديث آخر عنه صلّى اللّه عليه وآله قال : سرائركم هي أعمالكم . لأنّ الأعمال كلّها سرائر خفيّة . فإن شاء الرجل قال : صلّيت ، ولم يصلّ . وإن شاء قال : توضّأت ، ولم يتوضّأ . فذلك قوله :
« يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » .
« 1 »
عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة يوم الغدير : وهذا يوم كمال الدين ويوم ابتلاء السرائر . « 2 »
[ 11 - 12 ]
[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 11 إلى 12 ]
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 )
« ذاتِ الرَّجْعِ » :
ترجع في كلّ دورة إلى الموضع الذي تحرّك عنه . « 3 »
« ذاتِ الرَّجْعِ » .
مصدر رجع . سمّي المطر رجعا لأنّ العرب كانوا يزعمون أنّ السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ثمّ ترجعه إلى الأرض وأرادوا التفؤّل فسمّوه رجعا ليرجع . أو لأنّ اللّه يرجعه وقتا فوقتا .
« الصَّدْعِ » :
ما يتصدّع عنه الأرض من النبات . « 4 »
[ 13 - 14 ]
[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 13 إلى 14 ]
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 )
« إِنَّهُ » ؛
أي : القرآن
« لَقَوْلٌ فَصْلٌ » :
فاصل بين الحقّ والباطل .
« بِالْهَزْلِ » .
يعني أنّه جدّ كلّه لا رفق ولا لين ولا ميل فيه . وصفه بذلك ليكون مهيبا في الصدور معظما في القلوب يترفّع به قارئه وسامعه أن يلمّ بهزل أو يتفكّه بمزاح . فقد نعى على المشركين في قوله :
« وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ »
« 5 » . « 6 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 715 . وقد روي فيه الحديث الأوّل عن أبي الدرداء والثاني عن معاذ .
( 2 ) - المصباح للكفعميّ / 923 - 924 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 588 .
( 4 ) - الكشّاف 4 / 736 .
( 5 ) - النجم ( 53 ) / 60 .
( 6 ) - الكشّاف 4 / 736 - 737 .