« وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ » .
أي : في بعض اللّيل . لأنّه لم يأمره بقيام اللّيل كلّه . وقيل :
« فَاسْجُدْ لَهُ »
يعني المغرب والعشاء .
« لَيْلًا طَوِيلًا » ؛
أي : في ليل طويل . يريد التطوّع بعد المكتوبة . وعن الرضا عليه السّلام أنّ ذلك التسبيح هو صلاة اللّيل . « 1 »
[ 27 ]
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 27 ]
إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ( 27 )
« الْعاجِلَةَ » .
يعني لذّات الدنيا ، ويتركون العمل ليوم القيامة الذي هو أمامهم . فالوراء بمعنى الأمام . وقيل : معنى وراءهم خلف ظهورهم . « 2 »
[ 28 ]
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 28 ]
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً ( 28 )
« وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ » ؛
أي : قوّينا وأحكمنا خلقهم . وقيل : مفاصلهم . وقيل : أوصالهم بعضها على بعض بالعروق والعصب . وقيل : معناه : كلّفناهم فشددناهم بالأمر والنهي كيلا يجاوزوا حدود اللّه كما يشدّ الأسير بالقيد لئلّا يهرب .
بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ
أي : أهلكناهم وأتينا بأشباههم فجعلناهم بدلا منهم ولكن نبقيهم إتماما للحجّة . « 3 »
[ 29 ]
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 29 ]
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 29 )
« إِنَّ هذِهِ »
السورة
« تَذْكِرَةٌ » :
موعظة يتذكّر بها أمر الآخرة .
« إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » .
وهو العمل بطاعته . وفيه دلالة على أنّ الاستطاعة قبل الفعل . « 4 »
وعنه عليه السّلام
« إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ »
قال : الولاية . « 5 »
[ 30 ]
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 30 ]
وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 )
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » ؛
أي : وما تشاؤون اتّخاذ الطريق إلى مرضاة اللّه اختيارا
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 625 - 626 .
( 2 ) - مجمع البيان 10 / 626 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 / 626 .
( 4 ) - مجمع البيان 10 / 626 .
( 5 ) - الكافي 1 / 435 ، ح 91 ، عن الكاظم عليه السّلام .