عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام في قوله :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ »
قال : بولاية عليّ
« تَنْزِيلًا » .
قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم ذا تأويل . « 1 »
[ 24 ]
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 24 ]
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ( 24 )
« فَاصْبِرْ »
على ما أمرتك به من تحمّل أعباء الرسالة
« لِحُكْمِ رَبِّكَ »
أن تبلّغ الكتاب وتعمل به .
« مِنْهُمْ » ؛
أي : من مشركي مكّة .
« آثِماً » .
يعني عتبة بن ربيعة .
« أَوْ كَفُوراً » .
يعني الوليد بن مغيرة . فإنّهما قالا له : ارجع عن هذا الأمر ونحن نرضيك بالمال والتزويج . وقيل :
الكفور أبو جهل ؛ نهى النبيّ عن الصلاة وقال : لئن رأيت محمّدا يصلّي لأطأنّ عنقه . فنزلت الآية . وقيل : عامّ في كلّ عاص فاسق . أي : لا تطع من يدعوك إلى إثم أو فسق . « 2 »
« فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ »
الصادر عن الحكمة وتعليقه الأمور بالمصالح وتأخيره نصرتك على أعدائك من أهل مكّة . ولا تطع منهم أحدا قلّة صبر منك على أذاهم وضجرا من تأخّر الظفر . وكانوا مع إفراطهم في العداوة والإيذاء له ولمن معه ، يدعونه إلى أن يرجع عن أمره ويبذلون له أموالهم . فإن قلت : كانوا كلّهم كفرة . فما معنى القسمة في قوله :
« آثِماً أَوْ كَفُوراً » ؟
قلت : معناه : لا تطع منهم راكبا لما هو إثم داعيا لك إليه ، أو قائما لما هو كفر داعيا لك إليه .
لأنّهم إمّا أن يدعوه إلى مساعدتهم على فعل هو إثم أو كفر أو غير إثم ولا كفر ، فنهي أن يساعدهم على الاثنين دون الثالث . « 3 »
[ 25 ]
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 25 ]
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 25 )
« بُكْرَةً وَأَصِيلًا » :
صباحا ومساء . « 4 »
[ 26 ]
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 26 ]
وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ( 26 )
هامش
( 1 ) - الكافي 1 / 435 ، ح 91 .
( 2 ) - مجمع البيان 10 / 625 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 674 .
( 4 ) - مجمع البيان 10 / 625 .