هاجرت مع زوجها عبد اللّه بن جحش إلى الحبشة فتنصّر وأرادها على النصرانيّة فأبت وصبرت على دينها . ومات زوجها فبعث رسول اللّه إلى النجاشي فخطبها عليه وساق عنه إليها [ مهرها ] أربعمائة دينار . وبلغ ذلك أباها فقال : ذلك الفحل لا يقدع أنفه . و
« عَسَى »
وعد من اللّه على عادات الملوك حيث يقولون في بعض الحوائج عسى أو لعلّ ، فلا تبقى شبهة للمحتاج في تمام ذلك . أو قصد به إطماع المؤمنين .
« وَاللَّهُ قَدِيرٌ »
على تقليب القلوب وتغيير الأحوال .
« غَفُورٌ رَحِيمٌ »
لمن أسلم من المشركين . « 1 »
[ 8 ]
[ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 8 ]
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 )
« أَنْ تَبَرُّوهُمْ » .
بدل من
« الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ » .
أي : لا ينهاكم عن مبرّة هؤلاء وإنّما ينهاكم [ عن ] تولّي هؤلاء . وهذا أيضا رحمة لهم لتشدّدهم وجدّهم في العداوة متقدّمة لرحمته بتيسير إسلام قومهم حيث رخّص لهم في صلة من لم يجاهر منهم بقتال المؤمنين وإخراجهم من ديارهم . وقيل : أراد بهم خزاعة وكانوا صالحوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه . وقيل : هم الذين آمنوا بمكّة ولم يهاجروا .
« وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ » :
[ وتقضوا إليهم ] بالقسط ولا تظلموهم . « 2 »
« وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ » ؛
أي : وتعدلوا فيما بينكم فكونوا على الوفاء بالعهد . وقيل : إنّ المسلمين استأمروا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أن يبرّوا أقاربهم من المشركين ، فنزلت هذه الآية . وهي منسوخة بقوله :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » .
« 3 » عن ابن عبّاس .
« الْمُقْسِطِينَ » ؛
أي :
العادلين . وقيل : الذين يجعلون لقراباتهم قسطا ممّا في بيوتهم من المطعومات . « 4 »
[ 9 ]
[ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 9 ]
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 9 )
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 515 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 516 .
( 3 ) - التوبة ( 9 ) / 5 .
( 4 ) - مجمع البيان 9 / 408 - 409 .