حفص :
« مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ »
[ بالتنوين ] ؛ أي : من كلّ نوع زوجين ، واثنين تأكيد .
« وَأَهْلَكَ » ؛
أي : أهل بيتك . أو : من آمن معك .
« سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ » ؛
أي : القول من اللّه بإهلاكه لكفره . وإنّما جيء بعلى لأنّ السابق ضارّ ، كما جيء باللّام حيث كان نافعا في قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى » .
« 1 »
« وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا » .
أي تدعو لهم بالإنجاء .
« إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ »
لا محالة ، لظلمهم بالإشراك والمعاصي ، ومن هذا شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه . كيف وقد أمره بالحمد على النجاة منهم بهلاكهم بقوله :
« فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ »
- الآية . وهو كقوله :
« فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
« 2 » . « 3 »
[ 29 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 29 ]
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 29 )
« أَنْزِلْنِي »
في السفينة ، أو في الأرض
« مُنْزَلًا مُبارَكاً » :
يتسبّب لمزيد الخير في الدارين . وإنّما أفرده بالأمر والمعلّق به أن يستوي هو ومن معه ، إظهارا لفضله وإشعارا بأنّ في دعائه مندوحة عن دعائهم فإنّه يحيط بهم . « 4 »
أبو بكر عن عاصم :
« مُنْزَلًا »
بفتح الميم وكسر الزاء ، والباقون بضمّ الميم وفتح الزاء . « 5 »
[ 30 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 30 ]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( 30 )
« إِنَّ فِي ذلِكَ » ؛
أي : فيما فعل بنوح وقومه
« لَآياتٍ »
يستدلّ بها ويعتبر أولو الاعتبار .
« وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ » :
لمصيبين قوم نوح ببلاء عظيم . أو : ممتحنين عبادنا بهذه الآيات . وإن هي المخفّفة . واللّام هي الفارقة . « 6 »
[ 31 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 31 ]
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 )
« قَرْناً آخَرِينَ » .
قيل : هم عاد قوم هود . لأنّه المبعوث بعد نوح . وقيل : يعني ثمود .
هامش
( 1 ) - الأنبياء ( 21 ) / 101 .
( 2 ) - الأنعام ( 6 ) / 45 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 102 - 103 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 103 .
( 5 ) - مجمع البيان 7 / 166 .
( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 103 .