إدامة ذكر اللّه وتفريغ باله لذلك ، فأمر بأن يقدّمهم لئلّا يشتغل بمن خلفه قلبه وليكون مطّلعا عليهم وعلى أحوالهم فلا تفرط منهم التفاتة احتشاما منه ولا غيرها من الهفوات في تلك الحالة المهولة ولئلّا يتخلّف منهم أحد لغرض فيصيبه العذاب ، وليكون مسيره مسير الهارب الذي يقدّم سربه ويفوت به . ونهوا عن الالتفات ليوطّنوا نفوسهم على المهاجرة ويمضوا غير ملتفتين . « 1 »
[ 66 ]
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 66 ]
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 )
« وَقَضَيْنا » ؛
أي : أعلمنا لوطا وأوحينا إليه ما ينزل بهم من العذاب .
« أَنَّ دابِرَ » .
موضع أنّ نصب بأنّه بدل من ذلك الأمر ، لأنّه تفسيره . ويجوز أن يكون نصبا على حذف الجارّ .
أي : قضينا إليه بأنّ دابر [ هؤلاء مقطوع ] ؛ يعني أنّ آخر من يبقى منهم يهلك وقت الصبح ، وهو قوله :
« مُصْبِحِينَ » ؛
أي : داخلين في وقت الصبح . أو المراد : انّهم مستأصلون بالعذاب وقت الصباح على وجه لا يبقى منهم أثر ولا نسل ولا عقب .
« مُصْبِحِينَ » .
نصب على الحال . « 2 »
[ 67 ]
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 67 ]
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 )
« يَسْتَبْشِرُونَ »
بنزول الأضياف بلوط طمعا في أن ينالوا الفجور منهم . « 3 »
[ 68 ]
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 68 ]
قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 )
« فَلا تَفْضَحُونِ » ؛
أي : لا تلزموني فيهم عارا بقصدكم إيّاهم بالسوء . « 4 »
[ 69 ]
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 69 ]
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ( 69 )
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 583 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 525 - 526 .
( 3 ) - مجمع البيان 6 / 526 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 526 .