تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
لأنّ الرجل يستبقي ممّا يخرجه أجوده وأفضله ، فصار مثلا في الجودة والفضل . ويقال : فلان من بقيّة القوم ؛ أي : من خيارهم . ويجوز أن يكون البقيّة بمعنى البقوى كالتقيّة بمعنى التقوى . أي : فهلّا كان منهم ذو إبقاء على أنفسهم وصيانة لها من سخط اللّه وعقابه ؟
« إِلَّا قَلِيلًا » .
استثناء منقطع . أي : ولكن قليلا [ ممّن أنجينا ] من القرون ، نهوا عن الفساد وسائرهم تاركون للنهي . ومن في
مِمَّنْ أَنْجَيْنا
حقّها أن تكون للبيان لا للتبعيض . لأنّ النجاة إنّما هي للناهين وحدهم . ويجوز أن يكون متّصلا . لأنّ في تحضيضهم على النهي عن الفساد معنى نفيه عنهم . فكأنّه قيل : ما كان من القرون أولو بقيّة إلّا قليلا . ويكون انتصابه على أصل الاستثناء ، وإن كان الأفصح أن يرفع على البدل .
« وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا » .
وهم تاركوا النهي عن المنكرات . أي : لم يهتمّوا بالأمر والمعروف والنهي عن المنكر وعقدوا همهم [ بالشهوات ] واتّبعوا ما عرفوا فيه التنعّم والتترّف من حبّ الرئاسة والثروة ونحوهما ورفضوا ما وراء ذلك . ويجوز أن يكون المعنى أنّهم اتّبعوا جزاء إترافهم . وقوله :
« وَاتَّبَعَ الَّذِينَ »
إن كان معناه : واتّبعوا الشهوات ، يكون معطوفا على مضمر . لأنّ المعنى : إلّا قليلا ممّن أنجينا منهم نهوا عن الفساد واتّبع الذين ظلموا شهواتهم ، فهو عطف على نهوا . وإن كان معناه : [ واتّبعوا ] جزاء الإتراف ، فالواو للحال . كأنّه قيل : أنجينا القليل وقد اتّبع الذين [ ظلموا ] جزاءهم . فقوله :
« وَكانُوا مُجْرِمِينَ »
عطف على أترفوا . أي : اتّبعوا الإتراف وكونهم مجرمين . لأنّ تابع الشهوات مغمور بالآثام . أو على اتّبعوا . أي : اتّبعوا شهواتهم وكانوا مجرمين بذلك . « 1 » [ 117 ]

[ سورة هود ( 11 ) : آية 117 ]

وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 )
« وَما كانَ » ؛
أي : ما صحّ وما استقام . واللّام لتأكيد النفي و
« بِظُلْمٍ »
حال من الفاعل . والمعنى : واستحال في الحكمة أن يهلك اللّه القرى ظالما لها وأهلها قوم مصلحون ، تنزيها لذاته
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 436 - 438 .