تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
[ 33 ]

[ سورة هود ( 11 ) : آية 33 ]

قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 )
« إِنْ شاءَ »
عاجلا أو آجلا .
« بِمُعْجِزِينَ »
بدفع العذاب أو الهرب منه . « 1 » [ 34 ]

[ سورة هود ( 11 ) : آية 34 ]

وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 )
« إِنْ كانَ اللَّهُ » .
قيل : ما وجه ترادف هذين الشرطين ؟ قلت : قوله :
« إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ »
جزاؤه ما دلّ عليه
« لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي » .
وهذا الدالّ في حكم ما دلّ عليه فوصل بشرط ؛ كما وصل الجزاء بالشرط في قولك : إن أحسنت إليّ ، أحسنت إليك إن أمكنني . ومعنى قوله :
« أَنْ يُغْوِيَكُمْ »
هو أنّه إذا عرف اللّه من الكافر الإصرار فخلّاه وشأنه ولم يلجئه ، سمّي ذلك إغواء وإضلالا . كما أنّه إذا عرف منه أنّه يتوب ويرعوي فلطف به ، سمّي إرشادا وهداية . وقيل :
« أَنْ يُغْوِيَكُمْ »
أي : يهلككم . من غوى الفصيل ، إذا بشم فهلك . « 2 »
« يُغْوِيَكُمْ » ؛
أي : يعاقبكم لكفركم به فلا ينفعكم نصحي . وقد سمّى اللّه العقاب غيّا بقوله :
« فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا »
« 3 » . « 4 » [ 35 ]

[ سورة هود ( 11 ) : آية 35 ]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 )
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ » .
قيل : إنّه يعني بذلك محمّدا صلّى اللّه عليه وآله والمراد به : أيؤمن كفّار محمّد صلّى اللّه عليه وآله بما أخبرهم به محمّد صلّى اللّه عليه وآله من نبأ قوم نوح ، أم يقولون افتراه محمّد صلّى اللّه عليه وآله من تلقاء نفسه ؟ « فقل » لهم يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله :
« إِنِ افْتَرَيْتُهُ »
واختلقته كما تزعمون ،
« فَعَلَيَّ إِجْرامِي » ؛
أي : عقوبة إجرامي لا تؤاخذون به . وقيل : يعني به نوحا أنّه يقول على اللّه الكذب . « 5 »
« إِجْرامِي » :
وباله .
« مِمَّا تُجْرِمُونَ » :
من إجرامكم في إسناد الافتراء إليّ . « 6 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 455 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 391 . ( 3 ) - مريم ( 19 ) / 59 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 238 . ( 5 ) - مجمع البيان 5 / 239 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 456 .