التوفيق ويعطيهم كلّ خير في الآخرة من الثواب . واللّه أعلم بما في نفوسهم من الإخلاص وغيره .
« لَمِنَ الظَّالِمِينَ »
إن طردتهم . « 1 »
« خَزائِنُ اللَّهِ » ؛
أي : لا أقول عندي خزائن اللّه فأدّعي فضلا عليكم في الغنى حتّى تجحدوا فضلي بقولكم : [
« وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ »
] . « 2 »
« خَزائِنُ اللَّهِ » ؛
أي : خزائن أرزاقه وأمواله ، حتّى جحدتم فضلي .
« وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ » .
عطف على
« عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ » .
أي : لا أقول أنا أعلم الغيب ، حتّى تكذّبوني استبعادا ، أو حتّى أعلم أنّ هؤلاء اتّبعوني بادي الرأي من غير بصيرة وعقد قلب . وعلى الثاني يجوز عطفه على أقول .
« وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ »
حتّى تقولوا : ما أنت إلّا بشر مثلنا .
« تَزْدَرِي » :
ولا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم :
« لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً » .
فإنّ ما أعدّ اللّه لهم في الآخرة خير ممّا آتاكم في الدنيا .
« لَمِنَ الظَّالِمِينَ »
إن قلت شيئا من ذلك . والازدراء افتعال من زرى عليه ، إذا عابه ، قلبت تاؤه دالا . وإسناده إلى الأعين للمبالغة والتنبيه على أنّهم استرذلوهم بادي الرؤية من غير رويّة وبما عاينوا من رثاثة حالهم وقلّة منالهم دون تأمّل في معانيهم وكمالاتهم . « 3 »
[ 32 ]
[ سورة هود ( 11 ) : آية 32 ]
قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 )
عليّ بن محمّد العسكريّ عليه السّلام : عاش نوح ألفين وخمسمائة سنة . « 4 »
« قَدْ جادَلْتَنا » :
خاصمتنا .
« فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا » :
فأطلته وأتيت بأنواعه .
« بِما تَعِدُنا »
من العذاب .
« مِنَ الصَّادِقِينَ »
في الدعوى والوعيد . فإنّ مناظرتك لا تؤثّر فينا . « 5 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 455 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 390 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 455 .
( 4 ) - علل الشرائع 1 / 45 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 455 .